شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٨

وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ فِي مُعَيَّنٍ فَلَا يَأْكُلُهُ وَإِنْ زَالَ عَنْهُ وَعَلَيْهِ فَالْحَالِفُ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا مُعَيَّنًا لِفُلَانٍ ثُمَّ تَحَوَّلَ عَنْهُ أَوْ انْهَدَمَ فَصَارَ مَزْرَعَةً حَانِثٌ إنْ دَخَلَهَا، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ وَحَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا وَدَخَلَ مَزْرَعَةً

----------------------

حَنِثَ، وَمَنْ قَرَّبَ لِرَجُلٍ طَعَامًا فَحَلَفَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ حتَّى يَشْبَعَ فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ: شَبِعْت، جَازَ تَصْدِيقُهُ، وَلَوْ أَكَلَ قَلِيلًا، وَإِنْ حَلَفَ عَنْ طَعَامٍ مُعَيَّنٍ فَخَلَطَ فِيهِ غَيْرَهُ فَفِيهِ خِلَافٌ مَا لَمْ يَكُنْ الَّذِي حَدَّهُ فِيهِ كُلَّهُ، وَالْوَاضِحُ الْحِنْثُ، وَإِنْ حَلَفَ عَنْ أَكْلِ الدَّرَاهِمِ فَأَكَلَ مَا اشْتَرَى مِنْهَا حَنِثَ، وَإِنْ أَكَلَ بَدَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ حَبِّ فُلَانٍ أَوْ مَالِهِ شَيْئًا فَخَلَطَ حَبًّا لَهُ بِحَبٍّ لَهُ فَطَحَنَ وَخَبَزَ وَقَسَمَ الْخُبْزَ بِالْوَزْنِ فَأَكَلَ مِنْ حِصَّتِهِ أَوْ قَسَمَ طَحِينًا فَالْحَقُّ

الْحِنْثُ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ حِصَّتَهُ مُتَعَمِّدًا لَهَا وَاخْتِيرَ.

(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ فِي) مَوْضِعٍ (مُعَيَّنٍ) مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: لَا آكُلُ مِنْ جَنَّتِهِ أَوْ مِنْ هَذِهِ الْجَنَّةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ، وَالْحَلِفُ عَلَى الشُّرْبِ وَالسُّكُونِ وَغَيْرِهِمَا كَالْحَلِفِ عَلَى الْأَكْلِ (فَلَا يَأْكُلُ) مِنْ (هـ)، وَإِنْ أَكَلَ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْحَلِفَ بِنَفْسِ ذَلِكَ الْمَالِ، وَإِضَافَتُهُ لِصَاحِبِهِ إنَّمَا هُوَ تَعْرِيفٌ لَهُ أَوْ إيضَاحٌ أَوْ زِيَادَةٌ فِي الْكَلَامِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، لَا احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا انْتَقَلَ لِغَيْرِهِ، (وَإِنْ زَالَ عَنْهُ) إلَّا إنْ نَوَى لَا يَأْكُلُ مِنْهُ مَا دَامَ فِي مِلْكِ فُلَانٍ فَلَهُ أَكْلُهُ إذَا زَالَ عَنْهُ، (وَعَلَيْهِ فَالْحَالِفُ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا مُعَيَّنًا لِفُلَانٍ ثُمَّ تَحَوَّلَ) الْبَيْتُ (عَنْهُ أَوْ انْهَدَمَ فَصَارَ مَزْرَعَةً) أَوْ بُقْعَةً لَا رَسْمَ لِلْبَيْتِ فِيهَا (حَانِثٌ إنْ دَخَلَهَا) أَيْ الْمَزْرَعَةَ أَوْ الْبُقْعَةَ، وَفِي " التَّاجِ ": إنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ قَرْيَةَ كَذَا أَوْ دَارَ فُلَانٍ وَنَحْوَهُمَا فَخَرِبَتْ فَدَخَلَ مَحَلَّهَا فَفِي الْحِنْثِ قَوْلَانِ؛ وَكَذَا فِي الْحَلِفِ عَنْ دُخُولِ دَارِ فُلَانٍ إنْ تَحَوَّلَتْ لِغَيْرِهِ فَدَخَلَهَا.

(وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ وَحَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا وَدَخَلَ مَزْرَعَةً) أَوْ بُقْعَةً