شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٩

كَانَتْ بَيْتًا لَمْ يَحْنَثْ، وَكُلُّ مُعَيَّنٍ حَلَفَ عَلَيْهِ إنْ بَدَّلَ وَأَكَلَ بَدَلَهُ حَنِثَ بِهِ فِي رَأْيٍ، وَإِنْ بَاعَهُ وَأَكَلَ ثَمَنَهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى حَبّ مُعَيَّنٍ فَزَرَعَهُ فَأَثْمَرَ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ وَجُوِّزَ بِلَا حِنْثٍ، وَلَزِمَ بِخَلٍّ عَلَى أَدَامٍ.

--------------------

(كَانَتْ بَيْتًا لَمْ يَحْنَثْ)، وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهَا وَلَا يَحْنَثُ فَلْيَبِعْهُ أَوْ يَهَبْهُ، ثُمَّ يَدْخُلُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيه وَلَا ضَيْرَ عَلَيْهِ إنْ دَخَلَهَا بَعْدُ (وَكُلُّ مُعَيَّنٍ حَلَفَ عَلَيْهِ إنْ بَدَّلَ وَأَكَلَ بَدَلَهُ) مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ مِمَّا يُؤْكَلُ (حَنِثَ بِهِ فِي رَأْيٍ)، وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ، وَإِنْ أَكَلَ بَدَلَ الْبَدَلِ لَمْ يَحْنَثْ (وَإِنْ بَاعَهُ) بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَثْمَانِ (وَأَكَلَ ثَمَنَهُ لَمْ يَحْنَثْ)، وَقِيلَ: يَحْنَثُ، وَذَلِكَ كَمَا اخْتَلَفُوا فِيمَنْ بَاعَ ذَهَبَهُ بِفِضَّةٍ يَدًا بِيَدٍ، هَلْ يَأْخُذُ الْوَقْتَ مِنْ حِينِ مَلَكَ الذَّهَبَ

أَوْ مِنْ حِينِ بَاعَهُ بِفِضَّةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؟ وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الْحِنْثِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، إلَّا إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ.

وَمَنْ حَلَفَ عَنْ أَكْلِ طَعَامٍ بِمَنْزِلِ فُلَانٍ فَأَكَلَ فِيهِ حَبًّا أَوْ شَرِبَ فِيهِ سَخُونًا أَوْ لَبَنًا أَوْ سَوِيقًا أَوْ نَبِيذًا أَوْ اسْتَفَّ دَقِيقًا حَنِثَ إلَّا فِي النَّبِيذِ، وَقِيلَ: لَا فِي الدَّقِيقِ وَالْحَبِّ، (وَإِنْ حَلَفَ عَلَى حَبٍّ مُعَيَّنٍ فَزَرَعَهُ فَأَثْمَرَ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ) وَلَا مِنْ وَرَقِهِ وَأَجْزَائِهِ، وَإِنْ أَكَلَ حَنِثَ، (وَجُوِّزَ بِلَا حِنْثٍ، وَلَزِمَ) الْحِنْثُ (بِخَلٍّ عَلَى) حَلْفٍ عَنْ أَكْلِ (إدَامٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَتَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ)، أَيْ أَنَّ الْخَلَّ إدَامٌ حَسَنٌ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَحْسَنُ