شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٠

.........................................................................

----------------------

مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا مُسَاوَاتِهِ لِنَحْوِ مَرَقِ الشَّحْمِ وَمَرَقِ اللَّحْمِ، وَلِنَحْوِ الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَالزُّبْدِ وَالْجُبْنِ، بَلْ ذَلِكَ زَجْرٌ عَنْ الْمُهَاوَنَةِ بِهِ، وَدُعَاءٌ إلَى الشُّكْرِ عَلَيْهِ، وَتَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ نِعْمَةٌ، هَذَا مَا أَعْتَقِدُ، ثُمَّ رَأَيْت فِيهِ تَأْوِيلَاتٍ لِغَيْرِي فَانْظُرْ: (تُحْفَةَ الْحَبِّ فِي أَصْلِ الطِّبِّ) فَقَدْ ذَكَرْتهَا فِيهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي عُرْفِهِ الْخَلُّ إدَامًا لَمْ يَحْنَثْ بِهِ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: الْيَمِينُ عَلَى اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، وَكَذَا الْقَوْلَانِ فِي الْمِلْحِ، فَقِيلَ: يَحْنَثُ بِهِ الْحَالِفُ عَلَى الْإِدَامِ بِنَاءً عَلَى اللَّفْظِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿سَيِّدُ الْإِدَامِ الْمِلْحُ﴾، وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عُرْفِهِ إدَامًا، وَكَذَا اللَّحْمُ وَحْدَهُ يَحْنَثُ بِهِ لِحَدِيثِ: ﴿سَيِّدُ الْإِدَامِ اللَّحْمُ﴾، أَوْ لَا يَحْنَثُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي عُرْفِهِ إدَامًا، وَكَذَا الْقَوْلَانِ فِي كُلِّ مَا تُصْبَغُ بِهِ اللُّقْمَةُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ائْتَدِمُوا وَلَوْ بِالْمَاءِ﴾ [رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ

الْعَاصِ].

قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا الْحَبَّ فَطُحِنَ وَخُبِزَ ثُمَّ أَكَلَهُ حَنِثَ وَلَوْ عُمِلَ سَوِيقًا، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَكَانَ يَقُولُ: إذَا تَحَوَّلَتْ الْأَسْمَاءُ لَمْ يَحْنَثْ