الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٧بَعَثَ مَعَهُ كِتَابًا ثُمَّ قَالَ لَهُ: لَا تَقُلْ لَهُ مَا قُلْته لَك، أَوْ لَا تُنِلْهُ كِتَابِي فَذَهَبَ فَقَالَ، أَوْ أَنَالَ فَقَرَأَهُ حَنِثَ، وَلَا تَطْلُقُ قِيلَ: زَوْجَةٌ كَاتِبٌ طَلَاقَهَا هَكَذَا حَتَّى يُطَلِّقَ بِلِسَانِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ الْكِتَابُ، وَالْإِيمَاءُ
-------------------
بَعَثَ مَعَهُ كِتَابًا) كَتَبَهُ بِلَا نُطْقٍ بِهِ (ثُمَّ قَالَ لَهُ: لَا تَقُلْ لَهُ مَا قُلْته لَك أَوْ لَا تُنِلْهُ كِتَابِي فَذَهَبَ) إلَيْهِ (فَقَالَ) لَهُ مَا نَهَاهُ عَنْ قَوْلِهِ (أَوْ أَنَالَ) هـ الْكِتَابَ (فَقَرَأَهُ) أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ (حَنِثَ)؛ لِأَنَّ الرِّسَالَةَ وَالْكِتَابَةَ كَلَامٌ، وَالنَّهْيُ عَنْ إبْلَاغِهَا لَا يُصَيِّرُهُمَا غَيْرَ كَلَامٍ، فَإِبْلَاغُهُمَا بَعْدَ النَّهْيِ مِثْلُ تَكَلُّمِهِ بِنَفْسِهِ بَعْدَ يَمِينِهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ، وَإِنْ أَرْسَلَ الرَّسُولُ رَسُولًا بِالْكَلَامِ أَوْ بِالْكِتَابِ حَنِثَ الْمُرْسِلُ بِالْكِتَابِ دُونَ الْكَلَامِ، وَقِيلَ: يَحْنَثُ بِهِ أَيْضًا (وَلَا تَطْلُقُ قِيلَ: زَوْجَةٌ كَاتِبٌ طَلَاقَهَا هَكَذَا) وَلَوْ قَرَأْته؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْهُ إلَيْهَا (حتَّى يُطَلِّقَ بِلِسَانِهِ)، وَقِيلَ: تَطْلُقُ إنْ كَتَبَ كِتَابَةً مَتِينَةً مَفْهُومَةً، وَسَوَاءٌ كَتَبَ فِي الْوَرَقَةِ أَوْ اللَّوْحِ أَوْ فِي الْأَرْضِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَقِيلَ: مَنْ كَتَبَهُ طَلُقَتْ إنْ حَرَّكَ لِسَانَهُ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْ بِأُذُنَيْهِ، وَمَنْ كَتَبَ فِي الْهَوَاءِ أَوْ حَيْثُ لَا يَتَأَثَّرُ أَوْ فِي الْمَاءِ فَقَوْلَانِ؛ وَمَنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ فَكَتَبَ وَلَمْ يَنْطِقْ حَنِثَ عِنْدَ بَعْضٍ، (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا تَطْلُقُ حتَّى يُطَلِّقَ بِلِسَانِهِ (فَلَا يَكُونُ الْكِتَابُ) كَلَامًا فَلَا يَحْنَثُ حَالِفٌ عَنْ أَنْ يُكَلِّمَ فُلَانًا أَوْ يَتَكَلَّمَ بِالْكِتَابَةِ، وَإِنْ نَوَى أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ مُشَافَهَةً لَمْ يَحْنَثْ بِالرَّسُولِ وَالْكِتَابِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى النِّيَّةِ عَلَى الرَّاجِحِ هَلْ لَا يَكُونُ؟ (وَالْإِيمَاءُ) أَيْ الْإِشَارَةُ بِجَارِحَةٍ كَحَاجِبٍ وَرَأْسٍ وَيَدٍ وَعَيْنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ