شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٨

كَلَامًا، وَإِنْ فُهِمَ. وَمَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَخَطَبَ قَوْمًا فِيهِمْ فُلَانٌ أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَقْصِدَهُ، وَقِيلَ: حَنِثَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ غَيْرَهُ.

---------------------------------------

(كَلَامٌ وَإِنْ فُهِمَ) أَوْ يَكُونُ كَلَامًا إنْ فُهِمَ؟ قَوْلَانِ.

وَالرَّاجِحُ أَنْ لَا يَحْنَثَ بِالْإِيمَاءِ إنْ نَوَى الْكَلَامَ بِاللِّسَانِ وَمَنْ نَصَبَ عَلَامَةً كَحَجَرٍ أَوْ عُقْدٍ وَغَيْرِهِمَا لِيُعْلَمَ بِهَا أَمْرٌ فَفِي

حِنْثِهِ إنْ حَلَفَ عَنْ الْكَلَامِ قَوْلَانِ؛ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إنْ نَوَى الْكَلَامَ اللِّسَانِيَّ، وَاخْتَارَ أَبُو الْمُؤَثِّرِ: أَنَّهُ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَكَتَبَ إلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ، وَقَالَ:؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَتَبَ كِتَابًا بِإِقْرَارٍ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ لِرَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَلْفِظْ بِلِسَانِهِ وَشَهِدَ عُدُولٌ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ كَتَبَهُ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِمَا فِي الْكِتَابِ حتَّى يَلْفِظَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ صَنْعَةٌ، وَكَذَا لَوْ كَتَبَ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ زَنَى أَوْ سَرَقَ، أَوْ كَتَبَ الشُّهُودُ شَهَادَتَهُمْ وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا وَلَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِمْ الْكِتَابَ فَيَقُولُوا: نَعَمْ هَذِهِ شَهَادَتُنَا وَبِهِ نَشْهَدُ فَلَا يُحْكَمُ بِهَا حتَّى يَتَكَلَّمُوا، ا هـ إلَّا إنْ تَكَلَّمُوا فَكُتِبَتْ.

(وَمَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَخَطَبَ قَوْمًا فِيهِمْ فُلَانٌ) بِأَنْ قَالَ لَهُمْ: اتَّقُوا اللَّهَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَحْنَثْ حتَّى يَقْصِدَهُ) بِعُمُومِ الْخُطْبَةِ لَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ دُخُولَهُ بَلْ اسْتَثْنَاهُ أَوْ ذَهِلَ عَنْ الْعُمُومِ وَغَيْرِهِ، (وَقِيلَ: حَنِثَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ غَيْرَهُ) بِخِطَابِهِ أَوْ سَلَامِهِ وَيَعْزِلُهُ بِنِيَّتِهِ عَنْ عُمُومِ خُطْبَتِهِ وَسَلَامِهِ وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ إنْ أَمَرَ فِي خُطْبَتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَهُوَ فِيهِمْ فَلَا يَحْنَثُ إنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ فِيهِمْ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ هَذَا الشَّهْرَ أَوْ السَّنَةَ وَقَدْ كَلَّمَهُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ، وَقَالَ أَبُو الْحَوَارِيِّ: لَا يَحْنَثُ حتَّى يَعُودَ بِكَلِمَةٍ بَعْدَ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَمِثْلُ الْخُطْبَةِ فِي الْخِلَافِ الْخِطَابُ مُطْلَقًا، وَكَذَا كَلَامُ الْغَيْبَةِ، وَكَلَامُ التَّكَلُّمِ إذَا وَجَّهَهُمَا إلَى الْمَحْلُوفِ عَنْهُ إلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ، وَمَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا