شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٩

وَأَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا بِالْوَاوِ فَحَتَّى يُكَلِّمَهُمْ مَعًا.

وَإِنْ بِثُمَّ فَعَلَى التَّرْتِيبِ، وَإِنْ لَا فُلَانًا وَلَا فُلَانًا وَلَا فُلَانًا حَنِثَ بِوَاحِدٍ.

--------------------------------

مَا قَدَرَ فَكَلَّمَهُ نَاسِيًا، فَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ وَلَوْ كَلَّمَهُ ذَاكِرًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَثْنَى، وَإِنْ صَلَّى الْمَحْلُوفُ عَنْهُ وَرَاءَهُ فَسَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ حَنِثَ إنْ نَوَاهُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَسَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ هُوَ فِيهِمْ، قِيلَ: حَنِثَ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: يَحْنَثُ مَا لَمْ يَنْوِ التَّسْلِيمَ عَلَى غَيْرِهِ وَيَعْزِلُهُ فِي نَوَاهُ، وَقِيلَ: لَا حتَّى يُرِيدَهُ مَعَهُمْ وَهُوَ مُخْتَارُهُ.

(وَ) إنْ حَلَفَ (أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا بِالْوَاوِ فَ) لَا يَحْنَثُ (حتَّى يُكَلِّمَهُمْ مَعًا) أَيْ جَمِيعًا، سَوَاءٌ كَلَّمَهُمْ مَرَّةً أَوْ كَلَّمَ وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ، سَوَاءٌ رَتَّبَ كَمَا نَطَقَ أَمْ لَا، أَوْ كَلَّمَ اثْنَيْنِ مَرَّةً وَكَلَّمَ آخَرَ وَحْدَهُ، فَإِذَا كَلَّمَهُمْ جَمِيعًا حَنِثَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلٌّ لَا كُلِّيَّةٌ أَيْ لَا أَجْمَعُ بَيْنَهُمْ فِي الْكَلَامِ، وَقِيلَ: يَحْنَثُ بِوَاحِدٍ وَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقِيلَ: الْكَفَّارَةُ بِعَدَدِ مَنْ كَلَّمَهُ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا وَلَا يُكَلِّمُ فُلَانًا وَلَا يُكَلِّمُ فُلَانًا، وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ كُلِّيَّةٌ لَا كُلٌّ، وَمَنْ قَالَ: إنَّ الْوَاوَ لِلْمَعِيَّةِ فَلَا يُحَنِّثُهُ حتَّى يُكَلِّمَهُمْ بِمَرَّةٍ دَفْعَةً بِكَلَامٍ وَاحِدٍ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، وَمَنْ قَالَ: لِلتَّرْتِيبِ حَنَّثَهُ إنْ رَتَّبَ.

(وَإِنْ) حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا ثُمَّ فُلَانًا ثُمَّ فُلَانًا (بِثُمَّ) أَوْ الْفَاءِ (فَ) لَا يَحْنَثُ حتَّى يُكَلِّمَهُمْ جَمِيعًا (عَلَى التَّرْتِيبِ) وَالتَّرَاخِي، إلَّا إنْ عَنَى عَدَمَ التَّرَاخِي أَوْ كَانَ لَهُ عُرْفٌ فِي الِاتِّصَالِ فَلَهُ عُرْفُهُ وَنِيَّتُهُ، (وَإِنْ) حَلَفَ (لَا) يُكَلِّمُ (فُلَانًا وَلَا فُلَانًا وَلَا فُلَانًا حَنِثَ بِوَاحِدٍ)؛ لِأَنَّهُ إذَا أُعِيدَ النَّافِي كَانَ نَصًّا فِي الْكُلِّيَّةِ وَلَمْ يَحْتَمِلْ الْكُلَّ، فَإِذَا قُلْت: مَا جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو اُحْتُمِلَ أَنَّهُ لَمْ يَجِئْ زَيْدٌ وَلَمْ يَجِئْ عَمْرٌو، وَاحْتُمِلَ أَنْ تُرِيدَ أَنَّهُمَا لَمْ يَجِيئَا جَمِيعًا بَلْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ، فَالْأَوَّلُ كُلِّيَّةٌ وَالثَّانِي كُلٌّ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْ النَّافِيَ حَنِثَ بِكُلِّ وَاحِدٍ فَالْكَفَّارَةُ عَلَى عَدَدِ مَنْ كَلَّمَ إلَّا