شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٦

النَّوْمُ بِنُعَاسٍ مَعَهَا فِي كَبَيْتٍ، وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ حَتَّى يُسَاكِنَهَا الْمُعْتَادَ.

عَنْهُ زَوْجَةً أَوْ زَوْجًا، وَإِلَّا لَمْ يُشْتَرَطْ الْجِمَاعُ (وَخُصَّ) مِنْ عُمُومِ النَّوْمِ، (النَّوْمُ): أَيْ الِاضْطِجَاعَ حَالَ كَوْنِهِ (بِنُعَاسٍ مَعَهَا) أَوْ مَعَ غَيْرِهَا، مِمَّنْ حَلَفَ عَنْ مُسَاكَنَتِهِ (فِي كَبَيْتٍ)، وَإِنْ نَامَ مَعَهَا أَوْ مَعَ غَيْرِهَا فِي غَيْرِ بَيْتٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَحْنَثْ، وَهُوَ بِبِنَاءِ خُصَّ لِلْمَفْعُولِ وَرَفْعِ النَّوْمِ أَيْ خُصَّ فِي هَذَا الْقَوْلِ كَأَنَّهُ قَالَ: خُصَّ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ، أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَرَدِّ الْمُسْتَتِرِ إلَى الْقَائِلِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَبْلُ وَهُوَ أَبُو الْحَوَارِيِّ النَّوْمُ بِنُعَاسٍ مَعَهَا فِي كَبَيْتٍ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ لَا فِي غَيْرِ نَحْوِ الْبَيْتِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْجِمَاعَ وَالْمُوَاكَلَةَ إنَّمَا يُجْعَلُ الْمَسْكَنُ لَهُمَا وَلِنَحْوِهِمَا فَهُمَا مُسَاكَنَةٌ حَيْثُ وَقَعَا وَلَوْ فِي صَحْرَاءَ بِلَا سَاتِرٍ فَسَبَبُ الْخِلَافِ اعْتِبَارُ اللَّفْظِ عَلَى مَدْلُولِهِ.

وَاعْتِبَارُ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ وَاعْتِبَارُ دَاعِي الْمُسَاكَنَةِ وَالسُّكْنَى فِي نَحْوِ بَيْتٍ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إلَيْهَا﴾ أَيْ لِيَسْكُنَ إلَيْهَا بِالْجِمَاعِ وَالْمُؤَانَسَةِ فَسَمَّى ذَلِكَ سُكُونًا، فَبِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ أَوْ اعْتِبَارِ دَاعِي الْمُسَاكَنَةِ يَحْنَثُ لَوْ جَامَعَ فِي غَيْرِ بَيْتٍ وَنَحْوِهِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ رُخِّصَ بِالرَّاءِ، (وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ حتَّى يُسَاكِنَهَا) السَّكَنَ (الْمُعْتَادَ) فِي عُرْفِهِ أَوْ أَنْ يَجْعَلَهُ مَنْزِلَهُ.

وَفِي التَّاجِ: إنْ حَلَفَتْ امْرَأَةٌ لَا تَسْكُنُ دَارَ أَبِيهَا أَوْ ابْنِهَا ثُمَّ تَحَوَّلَتْ عَنْهُ فَكَانَتْ تَزُورُ وَتَقْعُدُ مَعَهُ أَيَّامًا أَوْ تَبِيتُ، فَإِنْ نَوَتْ لَا تَتَّخِذُهَا مَنْزِلًا فَلَا تَحْنَثُ، وَمَنْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ فَانْهَدَمَتْ وَلَمْ يَبْقَ فِيهَا سُكْنَى ثُمَّ بَنَاهَا أَوْ فِيهَا خَيْمَةٌ ثُمَّ سَكَنَهَا فَلَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا، وَإِنْ زَالَ سَقْفُهَا لَا جُدُرُهَا وَأَعَادَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ سَكَنَهَا حَنِثَ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ دَارَ فُلَانٍ