الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٥وَلَمْ يَجِدْ نَجَاةً إلَّا بِحَلِفٍ فَحَلَّفَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " لَيْسَ عَلَى مَقْهُورٍ عَقْدٌ وَلَا عَهْدٌ "، وَكَذَا كُلُّ مُبَاحٍ طُلِبَ مِنْهُ فِعْلُهُ، كَمَنْ طَلَبه جَبَّارٌ أَنْ يُعْطِيَهُ مَالِهِ أَوْ يَفْعَلَ مَا لَا يَلْزَمُهُ وَأَكْرَهَهُ وَلَمْ يَجِدْ نَجَاةً إلَّا بِهِ فَحَلَفَ
------------------------------------------------
فَافْعَلْهَا كَشُرْبِ الْخَمْرِ، فَيَحْلِفُ أَنْ يَشْرَبَ لِيُخَلِّيَ سَبِيلَهُ (وَلَمْ يَجِدْ نَجَاةً إلَّا بِحَلِفٍ) عَلَى أَنْ يَفْعَلَ (فَحَلَّفَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِنْ الْحِنْثِ، أَوْ ذَلِكَ الْمَذْكُورُ مِنْ الْحَلِفِ، أَيْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحِنْثُ عَلَيْهِ، أَيْ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَلَوْ حَلَفَ، أَوْ ذَلِكَ الْمَعْلُومُ مِنْ تَرْكٍ أَوْ فِعْلٍ، وَجُمْلَةُ لَمْ يَلْزَمْهُ جَوَابُ إنْ الْأُولَى، وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ لِلثَّانِيَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَإِنْ جَعَلْنَا الثَّانِيَةَ وَشَرْطَهَا بَدَلًا اشْتِمَالِيًّا مِنْ الْأُولَى وَشَرْطِهَا كَانَ الْجَوَابُ لِلْأُولَى عَلَى طَرِيقِ رِعَايَةِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ، أَوْ لِلثَّانِيَةِ عَلَى طَرِيقِ رِعَايَةِ الْبَدَلِ، وَلَا جَوَابَ لِلْأُخْرَى، وَإِنَّمَا لَمْ أَجْعَلْ الْجَوَابَ لِلثَّانِيَةِ، وَالْمَجْمُوعَ جَوَابًا لِلْأُولَى لِعَدَمِ اقْتِرَانِ الثَّانِيَةِ بِالْفَاءِ (لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ) ﴿لَيْسَ عَلَى مَقْهُورٍ عَقْدٌ وَلَا عَهْدٌ﴾ فَمَنْ عَاهَدَ فِي شَيْءٍ عَلَى قَهْرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَمَنْ عَقَدَ بِقَهْرٍ بَيْعًا أَوْ شِرَاءً أَوْ أَوْ هِبَةً أَوْ رَهْنًا أَوْ تَسْلِيمًا فِي حَقٍّ لَهُ أَوْ نِكَاحًا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ وَلِيَّتِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُنْعَقِدٍ، وَالْأَوْلَى لَهُ إنْ قُهِرَ عَلَى عَقْدِ نِكَاحِ وَلِيَّتِهِ أَنْ يَعْقِدَهُ عَلَى رِضًى مِنْ قَلْبِهِ، لِئَلَّا يَكُونَ الزِّنَى، وَكَذَا إنْ عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنْ يَقُولَ قَهْرًا: قَدْ تَزَوَّجْت فُلَانًا وَيُعْطِيهَا وَلِيُّهَا لَهُ الْأَوْلَى أَنْ يَرْضَى مِنْ قَلْبِهِ لِيَتَيَسَّرَ لَهُ الدُّخُولُ وَالْمُبَاشَرَةُ.
(وَكَذَا كُلُّ مُبَاحٍ طُلِبَ مِنْهُ فِعْلُهُ) بِإِجْبَارٍ (كَمَنْ طَلَبه جَبَّارٌ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ أَنْ يَفْعَلَ مَا لَا يَلْزَمُهُ وَأَكْرَهَهُ وَلَمْ يَجِدْ نَجَاةً إلَّا بِهِ) أَيْ إلَّا بِالْفِعْلِ أَوْ إلَّا بِالْحَلِفِ (فَحَلَفَ) أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ مَا طَلَب إلَيْهِ أَوْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ