شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٦

لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ، وَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ - بِكَرْمِهِ - جُحُودَهُ وَالْحَلِفَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْلِفْ ضَرَبَهُ أَوْ قَتَلَهُ وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا بِرَأْيِهِ، فَلَمَّا قَنِعَ بِيَمِينِهِ سَاغَ لَهُ، وَاخْتِيرَ عَدَمُ حِنْثِهِ،

------------------------------------------------

ذَلِكَ (لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ) الَّذِي عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا الْحِنْثُ عَلَيْهِ، (وَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ بِكَرْمِهِ) فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾، فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَلَى الْكُفْرِ بِلِسَانِهِ فَقَطْ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَلْزَمَهُ عَلَى مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَقُهِرَ عَلَيْهِ ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، (جُحُودَهُ) أَيْ جُحُودَ مَا طَلَبَهُ مِنْهُ (وَالْحَلِفَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْلِفْ ضَرَبَهُ أَوْ قَتَلَهُ وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ) وَالْأَوْلَى الْإِشَارَةُ إلَى الْعَقْدِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ بَعْضَ تَكَرُّرٍ مَعَ قَوْلِهِ اُخْتِيرَ عَدَمُ حِنْثِهِ، وَإِنَّمَا قُلْت: بَعْضَ تَكَرُّرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: اُخْتِيرَ، أَفَادَ قَوْلًا ثَانِيًا هُوَ الْحِنْثُ، وَقَوْلَهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ الْحِنْثُ لَا يُفِيدُهُ، (أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا بِرَأْيِهِ، فَلَمَّا قَنِعَ) الْجَبَّارُ (بِيَمِينِهِ سَاغَ لَهُ) الْحَلِفُ (وَاخْتِيرَ عَدَمُ حِنْثِهِ)، وَقَدْ قِيلَ بِحِنْثِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا يَظْهَرُ عِنْدَ إمْعَانِ النَّظَرِ، فَإِنَّ ذَلِكَ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ إنَّمَا يُفِيدُ جَوَازَ حَلِفِهِ كَاذِبًا عِنْدَ ذَلِكَ لَا إسْقَاطَ الْحِنْثِ عَلَيْهِ فَلَوْ مَسَّ الْجَبَّارُ الْمُتَوَضِّئَ بِنَجَسٍ لَنَقَضَ وُضُوءَهُ بِاتِّفَاقٍ، نَعَمْ الْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إنْ حَلَفَ لِلْجَبَّارِ وَتَعَرَّضَ فِي حَلِفِهِ، وَعِبَارَةُ ابْنِ جَعْفَرٍ بَعْدَ كَلَامٍ هَكَذَا: فَلَمَّا لَمْ يُقِرَّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: إنِّي أَقْتُلُك أَوْ تُعْطِينِي إيَّاهُ، وَلَكِنَّهُ رَجَعَ إلَى الْيَمِينِ ظُلْمًا بَعْدَ ظُلْمٍ، فَجُبِرَ بِظُلْمٍ آخَرَ أَنْ يَحْلِفَ وَلَا يَقْتُلَهُ.

فَمِنْ هَاهُنَا وَقَعَ الْجَبْرُ الثَّانِي، إمَّا أَنْ يَحْلِفَ وَإِلَّا قَتَلَهُ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ