الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٧وَأَمَّا كُلُّ وَاجِبٍ فِعْلُهُ أَوْ تَرْكُهُ إنْ حَلَّفَهُ عَلَيْهِ لَزِمَهُ إنْ حَنِثَ، وَكَذَا كُلّ مَا هُوَ حَقٌّ عَلَيْهِ وَإِنْ لِعَبْدٍ إنْ حَلَّفَهُ فَحَنِثَ لَزِمَهُ، ..
------------------------------------------------
مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ جَعْفَرٍ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ إلَخْ، تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: لَمْ يُقِرَّ لَهُ، أَيْ لَمَّا انْتَفَى إقْرَارُهُ لِعِلَّةِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: إنِّي أَقْتُلُك إلَّا أَنْ تُعْطِيَنِي، وَلَكِنَّهُ رَجَعَ إلَى الْيَمِينِ، وَبَيَانُ التَّعْجِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَقْتُلُك أَوْ تُعْطِينِي لَا أَقْبَلُ مِنْك الْيَمِينَ لَمْ يَنْتِفْ مِنْهُ إقْرَارٌ بَلْ يُقِرُّ فَيُعْطِي لِيَسْلَمَ مِنْ الْقَتْلِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى مَاضٍ لَا يُدْرَكُ لَمْ يُخَلِّصْهُ مِنْ السُّلْطَانِ يَمِينٌ أَيْضًا بَلْ يَقْتُلُهُ، وَالظُّلْمُ الْأَوَّلُ هُوَ قَهْرُهُ أَنْ يُعْطِيَ وَمُطَالَبَتُهُ بِالْإِعْطَاءِ، وَالظُّلْمُ الْآخَرُ الَّذِي قَالَ فِيهِ فَجُبِرَ بِظُلْمٍ آخَرَ هُوَ الثَّانِي الَّذِي هُوَ الْمُطَالَبَةُ بِالْيَمِينِ إنْ لَمْ يُعْطِ، وَجَوَابُ لَمَّا هُوَ جُبِرَ، وَقُرِنَ بِالْفَاءِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ قَرْنِهِ بِهَا، أَوْ مَحْذُوفٌ أَيْ حَلَفَ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: فَجَبْرًا، إخْبَارٌ بِأَنَّ ذَلِكَ الْحَلِفَ جَبْرٌ، وَالْجَوَابُ جَبْرٌ وَالْفَاءُ زَائِدَةٌ (وَأَمَّا كُلُّ وَاجِبٍ فِعْلُهُ أَوْ تَرْكُهُ) مِمَّا هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ فَ (إنْ حَلَّفَهُ عَلَيْهِ لَزِمَهُ) أَيْ لَزِمَهُ ذَلِكَ الَّذِي هُوَ وَاجِبُ الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ، أَيْ لَزِمَهُ مُقْتَضَى الْحِنْثِ عَلَيْهِ (إنْ حَنِثَ، وَكَذَا مَاهُو حَقٌّ عَلَيْهِ وَإِنْ لِعَبْدٍ) مِنْ عِبَادِ اللَّهِ (إنْ حَلَّفَهُ فَحَنِثَ لَزِمَهُ) مُقْتَضَى الْحِنْثِ.
وَإِذَا كَانَ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ لِلَّهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحِنْثُ، أَوْ عَلَى فِعْلٍ مُحَرَّمٍ وَجَبَ الْحِنْثُ أَيْضًا، وَفِي الْكَفَّارَةِ إذَا حَنِثَ قَوْلَانِ، ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ ثُبُوتُهَا وَيَدْخُلُ بِالتَّغَيِّي بِأَنْ الْوَصْلِيَّةِ مَا كَانَ لِلَّهِ مَعَ أَنَّ مَا كَانَ حَقًّا لِلَّهِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَأَمَّا كُلُّ وَاجِبٍ فِعْلُهُ فَإِمَّا أَنْ نَحْمِلَ قَوْلَهُ: كُلُّ وَاجِبٍ إلَخْ عَلَى مَا لِلَّهِ وَمَا لِغَيْرِهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَكَذَا
كُلُّ مَا هُوَ حَقٌّ عَلَيْهِ وَإِنْ لِعَبْدٍ تَكْرِيرًا مَحْضًا وَإِمَّا أَنْ نَحْمِلَ قَوْلَهُ: كُلُّ وَاجِبٍ عَلَى مَا لِلَّهِ، وَنَحْمِلُ قَوْلَهُ: وَإِنْ لِعَبْدٍ عَلَى مَا لِغَيْرِ اللَّهِ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَالْحَالُ أَنَّهُ لِعَبْدٍ لَا لِلَّهِ