الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٨إلَّا إنْ أَكْرَهَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ فَلَا يُجِيزُ ذَلِكَ مُتَأَوِّلٌ، وَكَذَا كُلُّ مَا فَعَلَهُ وَمَضَى مِمَّا لَهُ فِعْلُهُ أَوْ قَوْلُهُ وَهُوَ مُغْضِبٌ لِلْجَبَّارِ إنْ قَالَ لَهُ: بَلَغَنِي عَنْك كَذَا وَكَذَا ثُمَّ حَلَّفَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَا كَانَ مِنْهُ ذَلِكَ وَهُوَ قَدْ فَعَلَ، أَوْ قَالَ، لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَعَاقَبَهُ ظُلْمًا عَلَى جَائِزٍ لَهُ، وَإِنْ فَعَلَ غَيْرَ جَائِزٍ لَهُ كَشَتْمٍ وَإِنْ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ شَتْمُهُ فَحَلَّفَهُ مَا كَانَ مِنْهُ
------------------------------------------------
(إلَّا إنْ أَكْرَهَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ) فَلَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ إنْ حَلَفَ وَحَنِثَ (فَلَا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا (يُجِيزُ ذَلِكَ) أَيْ التَّحْلِيفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ (مُتَأَوِّلٌ) أَيْ مُفَسِّرُ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ظَاهِرِهِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ، وَمَنْ يُبْقِيه عَلَى ظَاهِرِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ بِالنَّهْيِ عَنْ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ، وَأَمَّا مَنْ يَرُدُّ الْحَدِيثَ رَدًّا فَإِنَّهُ مُشْتَرَكٌ بِرَدِّهِ مُوَاجَهَةً فَإِنَّهُ يُجِيزُ الْحَلِفُ بِهِمَا، وَإِجَازَتُهُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ بَلْ مُنْكَرَةٌ وَبَاطِلَةٌ وَزُورٌ، وَالْمَسْأَلَةُ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ: وَكَذَا كُلُّ مُبَاحٍ وَلَوْ كَانَ الْعِتْقُ قَدْ يَكُونُ طَاعَةً وَقَدْ يَكُونُ مُبَاحًا بِعَدَمِ قَصْدِهِ التَّقَرُّبَ بِهِ.
(وَكَذَا كُلُّ مَا فَعَلَهُ) أَيْ أَوْجَدَهُ بِجَارِحَةٍ أَوْ بِلِسَانٍ (وَمَضَى مِمَّا لَهُ فِعْلُهُ) بِجَارِحَةٍ (أَوْ قَوْلُهُ) أَيْ التَّلَفُّظُ بِهِ بِاللِّسَانِ (وَهُوَ) أَيْ ذَلِكَ الَّذِي فَعَلَهُ بِجَارِحَةٍ أَوْ لِسَانٍ (مُغْضِبٌ لِلْجَبَّارِ)؛ لِأَنَّهُ ذَمٌّ لَهُ أَوْ لِمَنْ فِي مَعُونَتِهِ أَوْ مَدْحٌ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ عَدُوِّهِ مُطْلَقًا بِمَا فِيهِمْ (إنْ قَالَ لَهُ: بَلَغَنِي عَنْك كَذَا وَكَذَا ثُمَّ حَلَّفَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَا كَانَ مِنْهُ ذَلِكَ وَهُوَ قَدْ فَعَلَ أَوْ قَالَ، لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ) بِالْفِعْلِ أَوْ الْقَوْلِ (لَعَاقَبَهُ ظُلْمًا عَلَى جَائِزٍ لَهُ) مِنْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ وَبِالْقَهْرِ خَرَجَ عَنْ الْغَامُوسِ (وَإِنْ فَعَلَ غَيْرَ جَائِزٍ لَهُ كَشَتْمٍ) بِمَا لَا يَجُوزُ الشَّتْمُ بِهِ كَتَقْبِيحِ وَجْهِهِ وَقَذْفِهِ (وَإِنْ لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْجَبَّارِ وَإِنَّمَا جَعَلَ غَيْرَهُ غَايَةً نَظَرًا لِمَا تَضَمَّنَهُ الْجَوَابُ وَهُوَ عَدَمُ الْحِنْثِ أَيْ لَمْ
يَحْنَثْ وَلَوْ كَانَ الشَّتْمُ لِغَيْرِهِ (فَحَلَّفَهُ مَا كَانَ مِنْهُ) ذَلِكَ