شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦١

وَمَعْنَى الْإِكْرَاهِ عَلَى الْبَيْعَةِ أَنْ يُؤْخَذَ رَجُلٌ مِنْ كَسُوقٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَوْ خَارِجِهِ أَوْ طَرِيقٍ لَا بِإِتْيَانٍ بِاخْتِيَارٍ مِنْهُ إلَيْهَا، فَمَا لَمْ يُشْرَعْ فِي الضَّرْبِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ بِمَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ وَلَا يَحْنَثُ إنْ فَعَلَ بَعْدَ شُرُوعٍ فِيهِ، وَأَمَّا إنْ نُودِيَ فِي النَّاسِ: تَعَالَوْا لِلْبَيْعَةِ، فَذَهَبَ، فَحَلَّفَهُ الْجَبَّارُ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ إنْ حَنِثَ.

---------------------------------------------

(وَمَعْنَى الْإِكْرَاهِ عَلَى الْبَيْعَةِ) أَيْ الْإِذْعَانُ لِلسُّلْطَانِ أَوْ مَنْ دُونَهُ (أَنْ يُؤْخَذَ رَجُلٌ مِنْ كَسُوقٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَوْ خَارِجِهِ أَوْ طَرِيقٍ لَا بِإِتْيَانٍ بِاخْتِيَارٍ مِنْهُ إلَيْهَا، فَمَا لَمْ يُشْرَعْ فِي الضَّرْبِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ بِمَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ) أَوْ يُقِرَّ بِهِ، وَالشُّرُوعُ فِي الضَّرْبِ رَفْعُ السَّوْطِ أَوْ السَّيْفِ لِيَهْوِيَ بِهِ، وَالصَّحِيحُ مَا مَرَّ أَنَّهُ تَسَعُهُ التَّقِيَّةُ إذَا خَافَ وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ، وَمَنْ اسْتَحْلَفَهُ السُّلْطَانُ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْإِعْتَاقِ وَخَافَ إنْ لَمْ يَحْلِفْ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا مَرَّ أَوْ ضَرْبَةً أَوْ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى قَوْلِهِ جَازَ لَهُ الْحَلِفُ بِهِمَا، وَكَذَا إنْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِمَا بِلَا تَحْلِيفٍ جَازَ لَهُ النُّطْقُ بِهِمَا، وَلَا يَقَعَانِ، وَقِيلَ: يَقَعَانِ إنْ حَلَفَ بِهِمَا أَوْ نَطَقَ بِهَا قُبَيْلَ أَنْ يُشَارَ إلَيْهِ بِنَحْوِ سَيْفٍ، وَقِيلَ: يَقَعَانِ مُطْلَقًا كَمَا يَأْتِي (وَلَا يَحْنَثُ إنْ فَعَلَ) أَيْ حَلَفَ (بَعْدَ شُرُوعٍ فِيهِ)، وَيَحْنَثُ إنْ فَعَلَ قَبْلَهُ، وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ أَوْلَى كَمَا مَرَّ.

(وَأَمَّا إنْ نُودِيَ فِي النَّاسِ: تَعَالَوْا لِلْبَيْعَةِ فَذَهَبَ فَحَلَّفَهُ الْجَبَّارُ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ إنْ حَنِثَ)، وَإِنْ نَادَى: مَنْ لَمْ يَجِئْ عَاقَبْتُهُ بِقَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ جَازَ الْخُرُوجُ إلَيْهِ وَالتَّقِيَّةُ، وَلَا حِنْثَ فِي ذَلِكَ، وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَزِمَهُ مُقْتَضَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَيْعَةِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ إنْ حَنِثَ بِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ الْجَبَّارِ وَإِنْ حُبِسُوا فَجَعَلَ يُحَلِّفُهُمْ فَكَانُوا يُنَعِّمُونَ وَأَشَارَ إلَى رَجُلٍ بِالْبَيْعَةِ فَأَوْمَى بِرَأْسِهِ يُرِيهِمْ الرِّضَى لَمْ يَحْنَثْ.

وَإِنْ أَكْرَهَ عَبِيدٌ سَيِّدَهُمْ بِالْقَتْلِ أَوْ بِإِلْقَاءٍ فِي بِئْرٍ أَوْ بَحْرٍ عَلَى الْعِتْقِ أَوْ أَكْرَهَتْهُ نِسَاؤُهُ عَلَى الطَّلَاقِ بِمَا ذُكِرَ مِثْلَ أَنْ يَتَدَلَّى فِي بِئْرٍ