شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٢

وَشُدِّدَ فِي عِتْقٍ وَطَلَاقٍ فَيَلْزَمُ وُقُوعُهُمَا مُطْلَقًا ، …

---------------------------------------------

فَيَقُلْنَ: إنْ لَمْ تُطَلِّقْنَا أَرْسَلْنَاك فَفَعَلَ فَلَا عِتْقَ، وَلَا طَلَاقَ إنْ لَمْ يَجِدْ امْتِنَاعًا، وَإِنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا بَقِينَ مَعَهُ بِوَاحِدَةٍ، وَالْحَقُّ قِيلَ: إنَّهُ قَهَرْنَهُ عَلَى الثَّلَاثِ لَمْ تَقَعْ وَاحِدَةٌ وَإِلَّا وَقَعَتْ اثْنَتَانِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إنْ حَلَفَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ جَبَّارٌ حَنِثَ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ هَدَّدَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَ يُعَاقِبُهُ فَحَلَفَ لَمْ يَحْنَثْ، وَقِيلَ: إنْ أَبْرَزَ السَّيْفَ أَوْ السَّوْطَ وَهَدَّدَهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَةِ الْجَبَّارِ الْأَخْذُ وَالْقَتْلُ وَالضَّرْبُ وَلَا يَدْرِي بِمَ يُعَاقِبُ فَحَلَفَ حَنِثَ وَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ يَقْتُلُ أَوْ يُعَاقِبُ وَلَوْ بِالْمَالِ فَحَلَفَ وَلَوْ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ لَمْ يَحْنَثْ، وَقِيلَ: يَحْنَثُ، وَإِنْ رَأَى جَبَّارًا عَاقَبَ غَيْرَهُ وَرُبَّمَا سَلِمَ مِنْهُ سَالِمٌ فَحَلَفَ لَمْ يَحْنَثْ، وَمَنْ أَوْعَدَهُ جَائِرٌ بِسَوْطٍ أَوْ سَوْطَيْنِ وَهُوَ يَتَأَلَّمُ بِذَلِكَ وَلَكِنْ يَحْتَمِلُهُ فَحَلَفَ لَهُ فَهَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ.

وَإِنْ قَالَ أَعْوَانُهُ: طَلِّقْ امْرَأَتَك، فَأَبَى فَضَرَبُوهُ سَوْطًا وَاحِدًا وَلَمْ يَتَوَعَّدُوهُ فَطَلَّقَهَا لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يَتْرُكُونَهُ،

إلَّا إنْ رَأَى تَرَكُوا مِثْلَهُ عَلَى ضَرْبَةٍ فَطَلَّقَ هُوَ حَنِثَ إنْ كَانَ يَحْتَمِلُهَا، وَقِيلَ: لَا وَإِنْ ذَهَبَ إلَى الْجَائِرِ بِاخْتِيَارِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ يُحَلِّفُهُ حَنِثَ، وَكَذَا إنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ الْجَائِرُ وَإِنْ ذَهَبَ إلَى مَمْلَكَتِهِ لِحَاجَةٍ وَقَدْ عَلِمَ بِتَحْلِيفِهِ أَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ لَا يُحَلِّفُهُ حَنِثَ، وَإِذَا حَلَفَ الْإِنْسَانُ بِمَا لَمْ يَطْلُبْهُ الْجَبَّارُ حَنِثَ، وَإِنْ حَلَّفَهُ عَلَى غَيْرِ نَفْسِ غَيْرِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ بِالطَّلَاقِ وَقَعَ إذْ لَا يَتَّقِي عَنْ غَيْرِهِ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِلَفْظِ الْكُفْرِ إلَّا فِي وَلَدِهِ الصَّغِيرِ، وَلَا تَسَعُ التَّقِيَّةُ فِي الْعِرْضِ.

(وَشُدِّدَ فِي عِتْقٍ وَطَلَاقٍ) (فَيَلْزَمُ وُقُوعُهُمَا مُطْلَقًا) تَلَفَّظَ بِهِمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ أَوْ بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلٌ عَنْ جَابِر بْنِ زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ رَوَاهُ جَمِيلٌ الْفَارَابِيُّ، قَالَ: سَأَلْت