الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٣وَمَنْ حَلَفَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِجَائِرٍ فَلَهُ نَوَاهُ إنْ ظَلَمَهُ، وَإِنْ بِحَاكِمٍ أَوْ بِإِمَامٍ عَدْلٍ فَالنِّيَّةُ لِمُسْتَحْلِفِهِ، وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ أَنْ لَمْ يَظْلِمْ.
--------------------------------------------------
أَبَا الشَّعْثَاءِ أَيَّامَ كَانَ قُطْرُ بْنُ مَكْحُولٍ عَلَى الْبَصْرَةِ، وَكَانَ يَسْتَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَأَعْرَضَ عَنِّي فَقُلْت: لَيْسَ فِي هَذَا الزَّمَانِ تَدَعُنَا؟ قَالَ: الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَاجِبٌ مَا سَمَّى بِهِمَا، وَقِيلَ: إنَّ جَمِيلًا سَأَلَهُ فَقَالَ: لَيْسَا بِأَشَدَّ مِنْ الْكُفْرِ الَّذِي جَاءَتْ فِيهِ رُخْصَةُ التَّقِيَّةِ، فَإِذَا حَلَفَ بِهِمَا فَلَهُ أَنْ يُمْسِكَ زَوْجَتَهُ وَرَقِيقَهُ.
(وَمَنْ حَلَفَ بِنَفْسِهِ) بِحَضْرَةِ جَائِرٍ حَامِلٍ عَلَيْهِ بِلَا تَحْلِيفٍ مِنْهُ، (أَوْ) حَلَفَ بِتَحْلِيفِ جَائِرٍ (بِجَائِرٍ فَلَهُ مَا نَوَاهُ) فِي حَلِفِهِ بِنَفْسِهِ عَلَى الصَّحِيحِ عَلَى مَا مَرَّ، وَفِي تَحْلِيفِ الْجَائِرِ (إنْ ظَلَمَهُ) وَإِنْ لَمْ يَظْلِمْهُ فَالنِّيَّةُ لِلْجَائِرِ، (وَإِنْ) حَلَفَ (بِحَاكِمٍ) عَدْلٍ فِي تَحْلِيفٍ وَلَوْ كَانَ فِي نَفْسِهِ جَائِرًا (أَوْ بِإِمَامٍ عَدْلٍ فَالنِّيَّةُ لِمُسْتَحْلِفِهِ) وَهُوَ الْحَاكِمُ أَوْ الْإِمَامُ وَهِيَ أَيْضًا نِيَّةُ الْخَصْمِ الطَّالِبِ لِلْيَمِينِ بَلْ هَذَا أَوْلَى لِحَدِيثِ: ﴿يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُك عَلَيْهِ صَاحِبُك﴾ فَإِنَّ الصَّاحِبَ يَتَبَادَرُ مِنْهُ الْخَصْمُ لَا نَحْوَ الْإِمَامِ، (وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ أَنْ لَمْ يَظْلِمْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ لَأَنْ لَمْ يَظْلِمْهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ حَقٌّ، وَلَوْ خَالَفَ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ﴾ [رَوَاهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]، وَهُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ مَحْمُولٌ عَلَى اسْتِخْلَافِ الْقَاضِي فَلَا تَنْفَعُ الْحَالِفَ التَّوْرِيَةُ وَالْمَعْرَضَةُ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿يَمِينُك عَلَى مَا يُصَدِّقُك عَلَيْهِ صَاحِبُك﴾ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَيْ يَمِينُك وَاقِعٌ عَلَيْك لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ التَّوْرِيَةُ، قَالَ الطِّيبِيُّ: قَالَ عِيَاضٌ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى اسْتِخْلَافِ الْقَاضِي، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يَجِبُ عَلَيْك أَنْ تَحْلِفَ لِصَاحِبِك عَلَى مَا يُصَدِّقُك بِهِ إذَا حَلَفْت لَهُ وَإِنْ ظَلَمَهُ الْخَصْمُ وَكَانَ الْحَقُّ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَلَهُ نِيَّتُهُ.