الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٤وَلَا يَمِينَ عَلَى طِفْلٍ وَمَجْنُونٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُ صَبِيًّا حَلَفَ وَحَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ كَفَّارَةٌ. وَلَا عَبْدًا حَنِثَ بَعْدَ عِتْقٍ كَمُشْرِكٍ بَعْدَ إسْلَامٍ، وَقِيلَ: الْعَبْدُ لَا يَحْلِفُ وَلَا يُكَفِّرُ
--------------------------------------------------
(وَلَا يَمِينَ عَلَى طِفْلٍ وَمَجْنُونٍ) عِنْدَ كَثِيرٍ وَلَوْ حَنِثَا بَعْدَ بُلُوغٍ وَإِفَاقَةٍ، (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُ صَبِيًّا حَلَفَ) إذَا كَانَ صَبِيًّا (وَحَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ كَفَّارَةٌ)، وَقِيلَ: إنْ حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغٍ لَزِمَتْهُ، وَالْمَجْنُونُ إنْ حَنِثَ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ لَا تَلْزَمُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَالْحِنْثِ وَالْعَقْدُ مِنْهُمَا لَيْسَ بِشَيْءٍ.
(وَلَا) تَلْزَمُ (عَبْدًا حَنِثَ بَعْدَ عِتْقٍ كَمُشْرِكٍ) حَنِثَ (بَعْدَ إسْلَامٍ) وَعَدَمُ لُزُومِهَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمُشْرِكِ عِنْدَ بَعْضٍ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ جَبَّ، وَضَعَّفَهُ بَعْضٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ جَبًّا لِلْعَقْدِ الْجَائِزِ، وَالصَّحِيحُ لُزُومُهَا فِي الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ، فَلَوْ فَعَلَ كَبِيرَةً لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ يُؤَدِّهَا إذَا عَتَقَ، وَكَذَا لَوْ جَنَى مَا فَوْقَ رَقَبَتِهِ بِلَا أَمْرٍ مِنْ سَيِّدِهِ فَعَلَيْهِ مَا فَوْقَ رَقَبَتِهِ، وَسَبَبُ الْخِلَافِ: هَلْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ؟ أَوْ بِالْعَقْدِ وَالْحِنْثِ مَعًا؟ وَمَنْ قَالَ بِالْحِنْثِ أَلْزَمَهُمْ الْكَفَّارَةَ، وَمَنْ قَالَ بِهِمَا لَمْ يُلْزِمْهُمْ إذْ الْعَقْدُ وَقَعَ حِينَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ بِالْعَقْدِ وَالْحِنْثِ جَمِيعًا بِاتِّفَاقٍ، وَبِمَعْنَى أَنَّهَا لَا لَا يُتَصَوَّرُ الْحِنْثُ بِلَا عَقْدِ يَمِينٍ، وَلَا تَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ بِلَا حِنْثٍ، بَلْ تَجِبُ مَعَ وُجُودِ عَقْدٍ وَحِنْثٍ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا تَجِبُ لِذَاتِهِ، هَلْ لِذَاتِ الْحِنْثِ أَوْ لِذَاتِهِ وَذَاتِ الْعَقْدِ؟ وَالصَّحِيحُ فِي الْمُشْرِكِ أَيْضًا عَدَمُ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ جَبٌّ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ عَقْدٍ وَاعْتِقَادٍ وَغَيْرِهِمَا (وَقِيلَ) أَيْ وَذَكَرُوا (الْعَبْدُ لَا يَحْلِفُ) إلَّا بِإِذْنِ رَبِّهِ، وَإِنْ حَلَفَ وَحَنِثَ لَزِمَتْهُ وَإِنْ بِلَا إذْنٍ مِنْ رَبِّهِ (وَ) لَكِنْ (لَا يُكَفِّرُ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ لَا يَفْعَلُ