شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٥

إنْ حَنِثَ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّهِ إذْ لَا يَمْلِكُ فَيُعْتِقُ أَوْ يُطْعِمُ، وَإِنْ صَامَ ضَعُفَ وَإِنْ كَفَّرَ عَنْهُ أَجْزَاهُ، وَإِلَّا تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ لِعِتْقِهِ يَوْمًا، وَلَا يُكَفِّرُ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّهِ وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْحَلِفِ، وَقِيلَ: يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ وَإِنْ بِلَا إذْنِهِ وَيَعْصِي بِهِ، ..

------------------------------------------------

كَفَّارَةً (إنْ حَنِثَ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّهِ إذْ لَا يَمْلِكُ فَيُعْتِقُ أَوْ يُطْعِمُ) مِمَّا مَلَكَ، وَقِيلَ: يَمْلِكُ فَيُعْتِقُ أَوْ يُطْعِمُ مِنْهُ مِثْلَ أَنْ يَهَبَ لَهُ أَحَدٌ شَيْئًا وَلَوْ سَيِّدُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَمْلِكُ فَيَثْبُتُ لَهُ أَوْ يَكْسِبُ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ الْعِشَاءِ مَثَلًا، وَقَدْ اسْتَوْفَى خِدْمَةَ سَيِّدِهِ، أَوْ يُرْسَلُ إلَيْهِ مَالًا مِنْ بِلَادِهِ أَوْ غَيْرِهَا إرْثًا مِنْ وَلِيِّهِ أَوْ قَرِيبِهِ أَوْ أَرْشًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ الْإِرْثُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ أَهْلَ بَلَدِهِ الْمُشْرِكِينَ

يَعْتَقِدُونَهُ حُرًّا وَيُوَرِّثُونَهُ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى الشِّرْكِ.

وَقِيلَ: ذَلِكَ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ، وَكَذَا الْحَلِفُ فِي جَمِيعِ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْ الْمَالِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَرَقَّ (وَإِنْ صَامَ ضَعُفَ، وَإِنْ كَفَّرَ عَنْهُ) سَيِّدُهُ بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْعِتْقِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَبْدُ بِالتَّكْفِيرِ حتَّى تَمَّ أَوْ صَامَ الْعَبْدُ بِإِذْنِهِ (أَجْزَاهُ وَإِلَّا تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ لِعِتْقِهِ يَوْمًا) وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ إلَّا إنْ حَلَفَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْعَبْدَ لَا يَمِينَ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِلَا إذْنِهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَإِنْ حَلَفَ كَانَ حَانِثًا، أَنَّهُ يَحْنَثَ وَلَوْ حَلَفَ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ، فَظَهَرَ أَنَّ يَمِينَهُ مُنْعَقِدَةٌ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ أَنْ يَحْلِفَ فَحَلَفَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ كَلَامَهُ الْمَذْكُورَ قَبْلَ هَذَا فِي حَلِفِ الْعَبْدِ بِلَا إذْنٍ (وَ) عَلَى الِانْعِقَادِ (وَلَا يُكَفِّرُ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّهِ) أَيْ سَيِّدِهِ (وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْحَلِفِ) وَلَا سِيَّمَا إنْ لَمْ يَأْمُرْهُ وَإِنْ كَفَّرَ لَمْ يُجْزِهِ، وَقِيلَ: لَهُ التَّكْفِيرُ بِالْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ وَلَوْ بِلَا أَمْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ (وَقِيلَ: يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ وَإِنْ بِلَا إذْنِهِ) فِي التَّكْفِيرِ (وَيَعْصِي بِهِ)