شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٦

وَتَسْقُطُ عَنْهُ.

---------------------------------------------

وَذَلِكَ أَنَّهُ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَرْضَانِ: التَّكْفِيرُ وَعَدَمُ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ بِالصَّوْمِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ، فَأُجِيزَ لَهُ ارْتِكَابُ التَّكْفِيرِ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَعْصِيَةٌ لِسَيِّدِهِ تَنْزِيلًا لِهَذِهِ الْمَعْصِيَةِ عَنْ رُتْبَةِ عَدَمِ التَّكْفِيرِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ لَهُ أَنَّهُ إنْ كَفَّرَ أَجْزَاهُ وَعَصَى كَمَا قَالَ (وَتَسْقُطُ عَنْهُ)، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ إنْ امْرَهْ بِالْحَلِفِ وَكَانَ يَتَغَيَّرُ قَلْبُ مَالِكِهِ فِيمَا يَظْهَرُ لَهُ وَحَنِثَ بِلَا

تَعَرُّضٍ مِنْهُ لِلْحِنْثِ أَوْ حَنَّثَهُ مَالِكُهُ، فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ وَلَوْ مَانَعَهُ مَالِكُهُ، وَلَا مَعْصِيَةَ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَيَعْصِي بِهِ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّكْفِيرَ وَاجِبٌ، وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُعْطِ كَفَّارَةً لَزِمَتْهُ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ وَلَمْ يُوصَ بِهَا عَاصٍ وَوَجْهُ الصَّوْمِ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ قَدَّمَ التَّكْفِيرَ عَلَى مَا يُرِيدُ مَالِكُهُ مَعَ أَنَّ مُخَالَفَتَهُ فِي الْمُبَاحِ مَعْصِيَةٌ.

وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُؤْمَرُ سَيِّدُهُ أَنْ لَا يَمْنَعَهُ مِنْ التَّكْفِيرِ وَإِنَّهُ إنْ صَامَ وَلَمْ يَعْجِزْ عَنْ خِدْمَتَهُ أَجْزَاهُ وَلَا يَأْثَمُ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، مِثْلَ مَنْ تَوَسَّطَ زَرْعَ غَيْرِهِ فَالْخُرُوجُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ كَيْفَ أَمْكَنَ وَلْيَقْصِدْ أَيْسَرَ الطُّرُقِ وَأَقَلَّهَا ضَرَرًا، وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِيمَا أَفْسَدَ حَالَ الْخُرُوجِ إنْ خَرَجَ تَائِبًا وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ وَقَالَ الْجُوَيْنِيُّ: هُوَ مَأْمُورٌ بِالْخُرُوجِ لَكِنْ حُكْمُ الْمَعْصِيَةِ مُسْتَصْحَبٌ مَعَهُ، وَزَعَمَ أَبُو هَاشِمٍ وَالْمُجْبِرَةُ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْخُرُوجِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَفْسُدُ حَالَ الْإِخْرَاجِ وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ إنْ حَلَفَ الصَّبِيُّ وَالْمُشْرِكُ وَالْعَبْدُ وَحَنِثُوا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالْإِسْلَامِ وَالتَّحْرِيرِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّ الْمُشْرِكَ إنْ حَلَفَ بِالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَحَنِثَ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْحِنْثُ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ هَاشِمًا قَالَ: عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَإِنْ بِلَا إذْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ حتَّى عَتَقَ فَإِنْ كَانَ فِي