شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٤

وَلَا تُطْعَمَانِ فِي وَقْتٍ، وَكُرِهَ تَقَارُبُهُمَا بِقَصْدٍ ، وَالْكَيْلُ مُدَّانِ مِنْ حُبُوبٍ سِتَّةٍ.

---------------------------------------------

(وَلَا تُطْعَمَانِ) أَيْ الْأَكْلَتَانِ (فِي وَقْتٍ) هُوَ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ، أَوْ الزَّوَالِ وَمَا بَعْدَهُ، وَإِنْ فَعَلَ فَأَكْلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَيُعِيدُ لَهُمْ الْأَكْلَةَ الْأُخْرَى فِي الْوَقْتِ الثَّانِي، وَقِيلَ: إنْ ابْتَدَأَ إطْعَامَهُمْ بِالْعَشَاءِ لَمْ يُجْزِهِ، (وَكُرِهَ تَقَارُبُهُمَا بِقَصْدٍ) إلَى أَنْ يَأْكُلُوا قَلِيلًا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ لَمْ يُكْرَهْ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا يُجْزِيه إذَا قَلَّ أَكْلُهُمْ جِدًّا بِالتَّقَارُبِ حتَّى لَا يَكْفِيهِمْ لِلْيَوْمِ وَلِأَنَّ إطْعَامَ الْأَهْلِ هُوَ مَا يَكْفِيهِمْ يَوْمَهُمْ فَكَذَا لَوْ أَطْعَمَهُمْ الْغَدَاءَ ثُمَّ أَطْعَمَهُمْ الْغَدَاءَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ لِكَفَّارَةٍ أُخْرَى لَمْ يَجُزْ إلَّا الْغِذَاءُ الْأَوَّلُ، إلَّا إنْ لَمْ يُطْعِمْهُمْ الثَّانِيَ إلَّا وَقَدْ قَاءَ الْأَوَّلَ،

فَإِنَّهُمَا يُجْزَيَانِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَكَذَا إنْ أَطْعَمَهُمْ عَشَاءً عَلَى كَفَّارَةٍ وَعَشَاءً آخَرَ عَلَى أُخْرَى فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا الْأَوَّلُ، إلَّا إنْ قَاءَ الْأَوَّلَ قَبْلَ أَنْ يُطْعِمَهُ الثَّانِيَ فَإِنَّهُمَا يُجْزِيَانِهِ لِمَا نَوَاهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَكَذَلِكَ إذَا أَطْعَمَهُ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ بَعْدَ مَا أَطْعَمَهُ هُوَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِي لِلثَّانِي إلَّا إنْ قَاءَ الْأَوَّلَ.

(وَالْكَيْلُ مُدَّانِ مِنْ حُبُوبٍ سِتَّةٍ)، وَقِيلَ: ثَلَاثَةٌ مِنْ شَعِيرٍ وَهُوَ مَا بِمَنْزِلَتِهِ كَتَمْرٍ غَيْرِ جَيِّدٍ، وَمُدَّانِ مِنْ بُرٍّ وَمَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ كَتَمْرٍ جَيِّدٍ، وَقِيلَ: مُدَّانِ مِنْ شَعِيرٍ وَقَبْضَةٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ قِيَاسًا عَلَى كَفَّارَةِ الْحَلْقِ حَلْقِ الْمُحْرِمِ الْوَارِدَةِ فِي الْحَدِيثِ مُدَّانِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مِنْ بُرٍّ، فَقِيسَ سَائِرُ الْكَفَّارَاتِ عَلَيْهِ، وَقِيسَ غَيْرُ الْبُرِّ عَلَى الْبُرِّ بِالْقِيمَةِ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الشَّعِيرِ مَثَلًا أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ مِنْهُ بِمُدَّيْنِ مِنْ بُرٍّ أَعْطَى لِكُلِّ مِسْكِينٍ أَرْبَعَةً مِنْ شَعِيرٍ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعُشْرِ خَمْسَةٌ بِمُدَّيْنِ مِنْ بُرٍّ أَعْطَى لِكُلِّ مِسْكِينٍ خَمْسَةً، وَإِنْ سَاوَتْ قِيمَتُهُ قِيمَةَ الْبُرِّ أَعْطَى مُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ، وَهَكَذَا أَقَلُّ وَأَكْثَرُ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةٌ مِنْ شَعِيرٍ مُطْلَقًا، وَرَخَّصَ بَعْضٌ أَنْ يُعْطِيَ مُدًّا وَاحِدًا مِنْ أَيُّهَا شَاءَ، وَفِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ، كَمَا قِيلَ: قَبْضَةٌ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، وَقِيلَ: صَاعٌ مِنْ زَبِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحُبُوبِ سِوَى الْبُرِّ فَمِنْهُ مُدَّانِ،