شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٨

وَلَا إطْعَامُ خَمْسَةٍ وَكَيْلٌ لِأُخْرَى، وَإِنْ كَالَ لِوَاحِدٍ مُدَّيْنِ مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ جَازَ، وَقِيلَ: لَا.

------------------------------------------------

غَدَاءٍ وَشَعِيرًا أَوْ غَيْرَهُ فِي عَشَاءٍ وَبِالْعَكْسِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَالْأَصْلُ أَنْ يَأْكُلُوا غَدَاءً وَعَشَاءً طَعَامًا وَاحِدًا كَتَمْرٍ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُ.

(وَلَا) يَضُرُّ (إطْعَامُ خَمْسَةٍ) غَدَاءً وَعَشَاءً (وَكَيْلٌ لِأُخْرَى) وَإِطْعَامُ أَكْثَرَ مِنْهَا وَكَيْلٌ لِلْبَاقِي وَالْعَكْسُ، (وَإِنْ كَالَ لِوَاحِدٍ مُدَّيْنِ مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ) أَوْ غَيْرِهِمَا بِأَنْ يَكِيلَ مُدًّا مِنْ بُرٍّ وَآخَرَ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ خَلَطَهُمَا وَكَالَ لَهُ مِنْهُمَا مُدَّيْنِ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْخَلْطُ، وَكَذَلِكَ فِي أَكْثَرَ مِنْ مُدَّيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّفْصِيلِ، مِثْلُ أَنْ يُعْطِيَ مُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ وَنِصْفَ الْمُدِّ مِنْ بُرٍّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُعْطِي مِنْ الشَّعِيرِ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ أَوْ مِنْ أَنْوَاعٍ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَكْثَرَ (جَازَ، وَقِيلَ: لَا) وَجْهُ الْجَوَازِ إطْلَاقُ الْإِطْعَامِ فِي الْآيَةِ، وَلَمْ يُقَيَّدْ بِاتِّفَاقِ الْغِدَاءِ وَالْعَشَاءِ، وَلَهُ وَجْهٌ آخَرُ هُوَ أَنَّهُ مِنْ عَادَةِ النَّاسِ فِي الْجُمْلَةِ تَخَالُفُ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ أَحَدُهُمَا مِنْ نَوْعٍ وَالْآخَرُ مِنْ نَوْعٍ، أَوْ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ بِتَخَالُفِ الصَّنْعَةِ، فَالتَّخَالُفُ مَوْجُودٌ مُعْتَادٌ مُطْلَقًا وَهُوَ مِنْ طِبِّ الْجِسْمِ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ حَدِيثُ الْأَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ، وَهُوَ ﴿كَفَّارَةُ الْحَلْقِ مُدَّانِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مِنْ بُرٍّ﴾، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَصَايَا مَا نَصُّهُ: وَجَازَ فِي وَاحِدَةٍ إعْطَاءٌ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ وَإِنْ بِإِطْعَامٍ لَا فِي صَاعٍ، وَرُخِّصَ لَا بِخَلْطٍ ا هـ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لِمَنْ عَلَيْهِ يَمِينٌ أَنْ يُعْطِيَ تَمْرًا وَبُرًّا وَشَعِيرًا مِنْ كُلٍّ مِسْكِينًا حتَّى تَتِمَّ عَشَرَةٌ، وَكَذَا إنْ أَطْعَمَ بَعْضًا وَأَعْطَى بَعْضًا جَازَ، وَقِيلَ: يُطْعِمُ الْكُلَّ أَوْ يُفَرِّقُهُ، وَاخْتِيرَ الْأَوَّلُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ تَمْرٍ بَدَلًا مِنْ حَبٍّ إلَّا إنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ غِذَائِهِمْ التَّمْرُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ إنْ قَامَ مَقَامَ الْحَبِّ، وَيُخْرِجُ مِنْهُ لِكُلٍّ قِيمَةَ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ حَبٍّ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إلَّا إنْ عَدِمَ الْحَبَّ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ دَفْعُ الطَّعَامِ حَبًّا وَتَمْرًا وَإِنَّمَا يُطْعَمُ إطْعَامًا، وَأَنَّ مَنْ قَبَضَ عَنْ يَتِيمٍ وَصَرَفَهُ فِي

غَيْرِ مَنْفَعَةِ الْيَتِيمِ ضَمِنَهُ