شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨١

قَوْلَانِ، ...............

------------------------------------------------

أَنَّ الرَّقَبَةَ الَّتِي لَزِمَتْهُ هِيَ مِنْ قَتْلٍ فَاحْتُمِلَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُ وَأَنْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ حِنْثٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمَعَ عُمُومِ كَلَامِهِ اُشْتُرِطَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِيمَانُ إذْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِعِتْقِهَا حتَّى يَأْتِيَهُ بِهَا فَيَخْتَبِرَ إيمَانَهَا، فَلَمَّا وَجَدَهَا مُؤْمِنَةً أَمَرَهُ بِعِتْقِهَا، وَعَلَّلَهُ مِنْ حَيْثُ أَجْزَاهَا؛ لِأَنَّهَا مُؤْمِنَةٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: يُجْزِيك عِتْقُهَا؛ لِأَنَّهَا مُؤْمِنَةٌ، فَلَوْ كَانَ عِتْقُ غَيْرِ الْمُؤْمِنَةِ لِغَيْرِ الْقَتْلِ يُجْزِي لَسَأَلَهُ: هَلْ لَزِمَتْك مِنْ قَتْلٍ؟ فَإِنْ قَالَ: لَا، قَالَ: أَعْتِقْهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْتَبِرَ إيمَانَهَا، وَأَيْضًا الْقَصْدُ بِالْكَفَّارَةِ نَفْعُ الْمُؤْمِنِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُجْزِي أَنْ يَكْسُوَ الْكُفَّارَ وَلَا أَنْ يُطْعِمَهُمْ عَلَى الْكَفَّارَةِ وَلَوْ كَانُوا مَسَاكِينَ خِلَافًا لِمَنْ أَجَازَ إطْعَامَ مَسَاكِينِ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَفَّارَةً، وَقَدْ يُقَالُ: فَهِمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرَّجُلِ أَنَّهُ لَزِمَتْهُ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ظِهَارٍ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: عَلَيَّ رَقَبَةٌ؛ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الْحِنْثِ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ عِتْقًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَقُولَ: عَلَيَّ رَقَبَةٌ، بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ فَإِنَّهَا يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ عِتْقًا إنْ قَدَرَ، وَكَذَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ.

وَيَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يَصِيرُ حُرًّا بِلَطْمِ سَيِّدِهِ إيَّاهُ وَلَوْ أَثَّرَ اللَّطْمُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِعِتْقِهَا عَلَى مَا لَزِمَهُ مِنْ عِتْقٍ، وَمَنْ كَانَ عَتِيقًا لَا

يُعَادُ عِتْقُهُ إذْ لَا يُمْكِنُ؛ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُعْتَقَ عَنْ دَيْنٍ، فَلَوْ عَتَقَتْ بِاللَّطْمِ مُطْلَقًا لَمْ يَقُلْ لَهُ: أَعْتِقْهَا، وَلَوْ كَانَتْ تَعْتِقُ بِتَأْثِيرِ اللَّطْمِ لَسَأَلَهُ: هَلْ أَثَّرَ لَطْمُهُ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هِيَ حُرَّةٌ بِلَطْمِك (قَوْلَانِ) وَكَذَا الْخُلْفُ فِي الْعِتْقِ لِإِفْسَادِ رَمَضَانَ وَنَذْرٍ وَوَصِيَّةٍ، وَيَجُوزُ الْكَيْلُ لَمِسْكِينٍ مِنْ كَفَّارَتَيْنِ وَأَكْثَرَ مَرَّةً، وَلَكِنْ لَا يَكِيلُ لَهُ مِنْ كَفَّارَةٍ أَكْثَرَ مِمَّا يُعْطِي الْمِسْكِينَ وَأَنْ يُطْعِمَهُ مِنْ كَفَّارَةٍ غَدَاءً وَعَشَاءً وَيَكِيلُ لَهُ مِنْ أُخْرَى، وَأَمَّا أَنْ يُطْعِمَهُ لِكَفَّارَةٍ غَدَاءً مَثَلًا وَيُطْعِمَهُ فِيهِ