الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٥وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ بَعْدَ الْحِنْثِ إجْمَاعًا، وَالْخُلْفُ فِي سُقُوطِهَا إنْ تَقَدَّمَتْهُ هَلْ تُجْزِي أَوْ تُعَادُ؟.وَالْحَالِفُ بِأَيْمَانٍ
---------------------------------------------
لَا يَصُومُ بَلْ التَّكْفِيرُ بِغَيْرِ الصَّوْمِ دَيْنٌ عَلَيْهِ حتَّى يَجِدَ، وَقِيلَ: يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَدْ أَسَاءَ فِي تَوَانِيهِ وَلَهُ السُّؤَالُ فَيُكَفِّرُ بِغَيْرِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَوَانَى كَانَ عَلَيْهِ دَيْنًا وَمَنْ قَالَ لِأَحَدٍ: احْنَثْ وَعَلَيَّ كَفَّارَتُك، أَوْ تَزَوَّجْ وَعَلَيَّ مَهْرُك، أَوْ اُخْرُجْ لِلْحَجِّ وَعَلَيَّ مَئُونَتُكَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَفَعَلَ، فَقِيلَ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا وَإِنْ حَنِثَ فَقَالَ: لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ مُغَلَّظٌ فَالْوَقْفُ.
(وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ) تَجِبُ (بَعْدَ الْحِنْثِ) لَا قَبْلَهُ (إجْمَاعًا) أَوْ أَرَادَ أَنَّ الْأَصْلَ إنَّمَا بَعْدَ الْحِنْثِ، فَبِاعْتِبَارِ هَذَا أَوَمَا ذَكَرْت مِنْ تَقْدِيرِ الْوُجُوبِ لَمْ يُنَافِ قَوْلُهُ إجْمَاعًا قَوْلَهُ: (وَالْخُلْفُ فِي سُقُوطِهَا إنْ تَقَدَّمَتْهُ هَلْ تُجْزِي أَوْ تُعَادُ)؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ أَعْطَى حَقًّا قَبْلَ وُجُوبِهِ هَلْ يُجْزِيهِ أَوْ لَا؟ مِثْلُ مَنْ أَرَادَ الْمَشْيَ إلَى عَيْنِ مَاءٍ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُفْسِدُ فِيهَا شَيْئًا فَأَعْطَى لِفَقِيرٍ مَا يُفْسِدُ فِيهِ أَوْ أَصْلَحَ فِيهَا قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ أَعْطَى شُفْعَتَهُ لِأَحَدٍ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ أَجَازَ الْوَصِيَّةَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَهَا لِلْوَارِثِ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْحِنْثِ بِالْإِطْعَامِ أَيْ أَوْ الْعِتْقِ أَوْ الْكِسْوَةِ وَلَا يُكَفِّرُ بِالصِّيَامِ إلَّا بَعْدَهُ وَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَانْظُرْ مَا إذَا كَفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ بِالصَّوْمِ لِفَقْرِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ التَّكْفِيرِ مُطْلَقًا قَبْلَهُ، وَكَانَ غَنِيًّا فِي حَالِ الْحِنْثِ، هَلْ يُعِيدُ التَّكْفِيرَ بِغَيْرِ الصَّوْمِ أَوْ لَا؟ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَلَا تَكُونُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ إلَّا قَبْلَ الْحِنْثِ.
(وَالْحَالِفُ بِأَيْمَانٍ) شَتَّى بِأَنْ كَانَ بَعْضُهَا مِمَّا يُوجِبُ الْمُرْسَلَةَ وَبَعْضُهَا مِمَّا يُوجِبُ الْمُغَلَّظَةَ أَوْ كَانَ الْكُلُّ مِمَّا يُوجِبُ الْمُرْسَلَةَ لَكِنْ اخْتَلَفَ، مِثْلُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَيُحَرِّمَ الْحَلَالَ أَوْ مِمَّا يُوجِبُ الْمُغَلَّظَةَ وَاخْتَلَفَ مِثْلُ عَهْدِ اللَّهِ، وَأَنَّهُ لَمِنْ الظَّالِمِينَ