شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٦

عَلَى وَاحِدٍ أَوْ عَكْسِهِ يُكَفِّرُ بِعَدَدِهَا إذَا حَنِثَ ،وَإِنْ كَرَّرَهَا عَلَى وَاحِدٍ فَهَلْ تَأْكِيدٌ؟ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ وَيُكَفِّرُ وَاحِدَةً أَوْ فَيُكَفِّرُ بِعَدَدِهَا إنْ لَمْ يَقْصِدْهُ؟ قَوْلَانِ، وَكَذَا إنْ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ وَاتَّحَدَ مَعْنَاهُ كَ: وَاَللَّهِ وَرَبِّ كُلِّ شَيْءٍ وَخَالِقِهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا.

------------------------------------------------

أَعْنِي الْحَالِفَ (عَلَى) شَيْءٍ (وَاحِدٍ أَوْ) بِ (عَكْسِهِ) أَيْ عَكْسِ ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَشْيَاءَ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ (يُكَفِّرُ بِعَدَدِهَا) أَيْ بِعَدَدِ الْأَيْمَانِ فِي الْمَعْكُوسِ وَبِعَدَدِ الْأَشْيَاءِ فِي الْعَكْسِ فَهَا عَائِدٌ إلَى الْأَيْمَانِ وَالْأَشْيَاءِ عَلَى التَّوْزِيعِ (إذَا حَنِثَ) فَالْأَوَّلُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ، وَعَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَإِنَّهُ لَمِنْ الظَّالِمِينَ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا، فَحَنِثَ، فَتَلْزَمُهُ مُرْسَلَةٌ بِقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ، وَمُغَلَّظَتَانِ بِقَوْلِهِ: عَلَيْهِ عَهْدُ اللَّهِ وَقَوْلُهُ: إنَّهُ لَمِنْ الظَّالِمِينَ، وَكَذَا إنْ تَكَرَّرَتْ بِمَا يَلْزَمُهُ بِهِ مُرْسَلَةٌ أَوْ مُغَلَّظَةٌ، وَالثَّانِي أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَلَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَلَأَفْعَلَنَّ كَذَا، أَوْ بِدُونِ تَكْرِيرِ الْعَامِلِ، فَحَنِثَ، لَزِمَتْهُ بِكُلِّ جَوَابٍ كَفَّارَةٌ.

(وَإِنْ كَرَّرَهَا) أَيْ كَرَّرَ الْيَمِينَ الْمَدْلُولَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ بِأَيْمَانٍ (عَلَى وَاحِدٍ فَهَلْ) تَكْرَارُهَا (تَأْكِيدٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ) أَيْ التَّأْكِيدَ؟ (وَيُكَفِّرُ وَاحِدَةً؟ أَوْ) غَيْرُ تَأْكِيدٍ (فَيُكَفِّرُ بِعَدَدِهَا إنْ لَمْ يَقْصِدْهُ؟ قَوْلَانِ) كَوَاللَّهِ وَاَللَّهِ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ، وَإِنْ قَصَدَ التَّأْكِيدَ فَوَاحِدَةٌ، أَوْ قَصَدَ إنْ شَاءَ أَيْمَانًا أُخَرَ فَبِعَدَدِهَا (وَكَذَا إنْ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ وَاتَّحَدَ مَعْنَاهُ) أَيْ مَا صَدَقَهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ مَفْهُومُهُ (كَوَاللَّهِ) مَفْهُومُهُ الْمُنْفَرِدُ بِكَوْنِهِ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ (وَرَبِّ كُلِّ شَيْءٍ) مَفْهُومُهُ الْمُرَبِّي أَوْ الْمَالِكُ أَوْ السَّيِّدُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ (وَخَالِقِهِ) مَفْهُومُهُ الْمُوجِدُ وَالْمَاصَدَقَ وَاحِدٌ وَهُوَ وَاجِبُ الْوُجُودِ لِذَاتِهِ (لَأَفْعَلَنَّ كَذَا)، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا تَكَرَّرَ الْقَسَمُ بِاسْمِ عَلَمٍ أَوْ صِفَةٍ، وَبِصِفَةٍ لُغَوِيَّةٍ كَذَلِكَ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ وَجَلَالِهِ