شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٩١

وَيَلْزَمُ بِمَا فِيهِ طَاعَةٌ وَهُوَ فِي مَعْنَى النَّذْرِ، وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ إنْ حَلَفَ بِهِ كَالظِّهَارِ بِالْحِنْثِ اتِّفَاقًا ، ......

------------------------------------------------

وَقِيلَ: مُرْسَلَةٌ فِيهِمَا، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّلَاثَةِ إلَّا إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ، وَإِنْ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ الثَّلَاثَةِ أَوْ غَيْرِ مَسْجِدٍ مِمَّا هُوَ عِبَادَةٌ كَمَوْضِعٍ فِيهِ إخْوَانُهُ يَزُورُهُمْ فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ طَاعَةٌ، وَيَدُلُّ لَهُ تَعْلِيقُ الشَّيْخِ وَالْمُصَنِّفِ الْأَمْرَ بِالطَّاعَةِ، وَقِيلَ: لَا حِنْثَ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ: ﴿لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةٍ: بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ،﴾ وَالرَّاجِحُ اللُّزُومُ لِمَقَامِ الْحَلِفِ وَالْحَدِيثُ فِي غَيْرِ الْحَلِفِ، كَأَنَّهُ قَالَ: مَا الدَّاعِي إلَى شَدِّ الرَّحْلِ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ الثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّ الْحَسَنَاتِ سَوَاءٌ فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ؟ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى كَلَامِي هَذَا أَنَّ بَعْضَ الْمَوَاضِعِ أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ فِي مَظِنَّةِ الْإِجَابَةِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي اسْتِوَاءِ الْحَسَنَاتِ، وَإِنْ قَالَ: عَلَيْهِ الْمَشْيُ وَلَمْ يَنْوِ إلَى الْبَيْتِ فَمُرْسَلَةٌ، وَقِيلَ: لَا عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَذْهَبُ إلَيْهِ.

(وَيَلْزَمُ) الْحِنْثُ أَيْ مُقْتَضَاهُ وَهُوَ التَّكْفِيرُ، أَوْ يَلْزَمُ الْحَلِفُ أَيْ مُقْتَضَى الْحِنْثِ عَلَيْهِ (بِمَا فِيهِ طَاعَةٌ)، وَيَدُلُّ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الْحَلِفُ بِالْإِلْزَامِ مُعْدَمًا، وَيَجُوزُ رَجْعُ الضَّمِيرَيْنِ لِلْيَمِينِ، وَذُكِرَ لِأَنَّهُ حَلِفٌ (فِي مَعْنَى النَّذْرِ وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ إنْ حَلَفَ بِهِ كَالظِّهَارِ بِالْحِنْثِ اتِّفَاقًا)، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ وَلَا الْمُصَنِّفُ الْعِتْقَ مَعَ أَنَّهُ مِثْلُهُمَا إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْعِبَادَةِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ حَلَفَ بِهَا لَزِمَتْهُ إنْ حَنِثَ، وَلَمْ يَنْوِ بِالْعِتْقِ عِبَادَةً حَنِثَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فِي الْأَصْلِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِهَا غَفْلَةً أَوْ جَهْلًا وَغَضَبًا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ لَا يَصِحُّ تَرْكُهُ.