شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٢

وَإِنْ بِثَلَاثِينَ حَجَّةٍ لَزِمَتْهُ، فَإِنْ عَجَزَ بِفَقْرٍ صَامَ لِكُلٍّ مِنْهَا مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ قَدَرَ بَعْدُ فَلْيَحُجَّ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ وَأَطْعَمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا أَكْلَتَيْنِ، وَقِيلَ: لَزِمَهُ الْحَجُّ لَا غَيْرُهُ، وَقِيلَ: إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا عَلَيْهِ.

------------------------------------------------

(وَإِنْ) حَلَفَ (بِثَلَاثِينَ حَجَّةٍ) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (لَزِمَتْهُ، فَإِنْ عَجَزَ بِفَقْرٍ صَامَ لِكُلٍّ) أَيْ لِكُلِّ حَجَّةٍ (مِنْهَا) شَهْرَيْنِ (مُتَتَابِعَيْنِ) قِيَاسًا فِي التَّتَابُعِ عَلَى سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ مِنْ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ، وَلَا يُعْذَرُ إلَّا بِمَرَضٍ أَوْ عِيدٍ أَوْ رَمَضَانَ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا يُعْذَرُ فِي قَطْعِ الصَّوْمِ بِسَفَرٍ، وَإِنَّمَا أَلْزَمُوهُ الصَّوْمَ؛ لِأَنَّهُ أَصْعَبُ وَأَشَقُّ عَلَى النَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ السَّفَرِ لِلْحَجِّ، وَالسَّفَرُ صَعْبٌ شَاقٌّ، وَقَدْ يَسْهُلُ بِالْقُرْبِ إلَى مَكَّةَ، وَجُمْلَةُ مَا لَزِمَهُ عَلَى ثَلَاثِينَ حَجَّةً سِتُّونَ شَهْرًا تَصُومُهَا، (فَإِنْ قَدَرَ بَعْدُ فَلْيَحُجَّ) الثَّلَاثِينَ حَجَّةً مَثَلًا، (وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ وَأَطْعَمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا أَكْلَتَيْنِ) وَذَلِكَ أَلْفُ مِسْكِينٍ وَثَمَانُ مِائَةِ مِسْكِينٍ فَذَلِكَ مُغَلَّظَةٌ إطْعَامٌ لِكُلِّ حَجَّةٍ، وَإِنْ قَدَرَ بَعْدُ فَلْيَحُجَّ، وَقِيلَ: لَا حَجَّ عَلَيْهِ بَعْدَ الصَّوْمِ أَوْ الْإِطْعَامِ بِعُذْرٍ، وَإِنَّمَا قَالُوا بِالْإِطْعَامِ أَوْ الصَّوْمِ وَلَمْ يَقُولُوا بِالْعِتْقِ لِيُوَافِقَ الْحَجَّ، فَإِنَّ فِيهِ إطْعَامًا أَوْ صَوْمًا كَفِدْيَةِ الْأَذَى لَا عِتْقًا، وَإِذَا صَارَ إلَى الْإِطْعَامِ فَلَهُ أَنْ يَكِيلَ لَهُمْ كَالْكَفَّارَاتِ، (وَقِيلَ: لَزِمَهُ الْحَجُّ لَا غَيْرُهُ) فَلْيَنْتَظِرْ الْقُدْرَةَ، وَإِلَّا فَلْيَسْتَأْجِرْ عَنْهُنَّ أَوْ يُوصِ (وَقِيلَ: إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْحَجِّ بِنَفْسِهِ حَجَّهُنَّ، (وَإِلَّا فَلَا عَلَيْهِ)، وَكَذَا فِي كُلِّ مَا لَا يُطَاقُ، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْحَلِفِ بِهِ، وَقِيلَ: يَحْنَثُ، وَجْهُ الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا﴾، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ شَبِيهٌ بِالنَّذْرِ، وَإِذَا لَزِمَهُ