شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٥

إنْ عَجَزَ عَنْهُ، أَوْ يُحَجِّجُ رَاكِبَيْنِ مِنْ مَالِهِ إنْ لَمْ يَمْشِ ......

------------------------------------------------

إنْ عَجَزَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَشْيِ، (أَوْ يُحَجِّجُ رَاكِبَيْنِ مِنْ مَالِهِ) أَوْ رَاكِبًا وَيُحَجِّجُ مَعَهُ آخَرَ (إنْ لَمْ يَمْشِ) أَيْ لَمْ يُطِقْ الْمَشْيَ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوبِ لَأَنْ يُعِينَهُ عَلَى الْمَشْيِ وَقَدْ اخْتَلَّ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ أَطَاقَهُ فَلَا يُجْزِيهِ إلَّا أَنْ يَمْشِيَ، وَكَذَا كُلُّ مَا أَطَاقَهُ فَلَا يُجْزِيهِ غَيْرُهُ فِي الْأَفْعَالِ، وَقَدْ مَرَّ إنْ فَعَلَ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ لَا يُبْرِيهِ مِنْ الْحِنْثِ إذَا حَلَفَ بِالْفِعْلِ، وَإِنْ حُلِفَ عَنْهُ لَمْ يَحْنَثْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ، وَإِنْ أَحَجَّ مَاشِيًا جَازَ، وَقِيلَ: يُحِجُّ رَاكِبًا وَتَلْزَمُهُ الْمُرْسَلَةُ وَقِيلَ: الْمُغَلَّظَةُ.

وَكَذَا مَنْ حَلَفَ بِالْحَجِّ حَافِيًا وَعَجَزَ، وَالصَّحِيحُ فِي كُلِّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُطِقْهُ كُلَّهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا أَطَاقَهُ وَيَفْعَلَ مَا لَمْ يُطِقْهُ كَمَا أَمْكَنَهُ وَيَصُومُ ثَلَاثَةً لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَقَدْ حَلَفَتْ أُخْتُهُ بِالْحَجِّ حَافِيَةً مُنْكَشِفَةَ الرَّأْسِ: {مُرْ أُخْتَك أَنْ تَرْكَبَ وَتُخَمِّرَ رَأْسَهَا وَتَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ

وَتَسِيرَ مَا طَاقَتْ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا} وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ أَنْ تَسِيرَ حَافِيَةً مَا أَطَاقَتْ الْحَفَاءَ إذْ جَاءَ الْحَدِيثُ ﴿إذَا أُمِرْتُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوهُ حُفَاةً مُسَارِعِينَ،﴾ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْحَفَاءُ أَلْزَمَتْهُ نَفْسَهَا إلْزَامًا وَلَمْ يَلْزَمْهَا مِنْ الشَّرْعِ، فَإِنْ حَجَّتْ نَاعِلَةً فَلَا عَلَيْهَا، وَرُوِيَ أَنْ تَرْكَبَ إنْ عَجَزَتْ وَتُحِجَّ أُخْرَى مَعَهَا أَيْ تُحِجُّ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ امْرَأَةً أُخْرَى مَعَهَا، وَإِنْ أَحَجَّتْ رَجُلًا وَحَجَّتْ هِيَ رَاكِبَةً فَأَوْلَى بِالْإِجْزَاءِ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَحُجَّ مَنْ تُحِجُّهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ الَّتِي حَجَّتْ فِيهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَعَهَا)، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ تَحُجَّ فِي عَامٍ وَتُحِجَّ آخَرَ فِي عَامٍ آخَرَ أَوْ يَحُجَّ قَبْلَهَا، وَكَذَلِكَ فِي الرَّجُلِ إذَا الْتَزَمَ أَنْ يُحِجَّ غَيْرَهُ وَيَحُجَّ هُوَ، بَلْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ هَذَا بَدَلُ حَجِّهِ بِنَفْسِهِ وَهُوَ لَا يَحُجُّ حَجَّتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: