الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٦وَمَنْ حَلَفَ بِمَالِهِ لِمَسَاكِينَ أَوْ صَدَقَةٌ لَزِمَهُ عُشْرُهُ إنْ حَنِثَ، وَقِيلَ: فِي الْأَخِيرِ يَلْزَمُهُ فِي مَالٍ يُزَكَّى فَقَطْ …
------------------------------------------------
مَعَهَا) يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُمَا يَحُجَّانِ مَعًا فِي عَامٍ وَاحِدٍ بِلَا ضَعْفٍ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ قَيْدٍ، وَالْمَشْهُورُ فِي الصَّوْمِ عَنْ مَيِّتٍ التَّعَاقُبُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: وَتَحُجُّ أُخْرَى مَعَهَا وَتَحُجُّ حَجَّةً أُخْرَى مَعَ هَذِهِ الْحَجَّةِ، أَيْ تُزِيدُ أُخْرَى فِي عَامٍ آخَرَ فَيَكُونُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْحَاءِ.
(وَمَنْ حَلَفَ بِمَالِهِ لِمَسَاكِينَ) جَمَاعَةٍ مِنْ الْمَسَاكِينِ مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ أَفَادَك أَنَّ حُكْمَ هَذَا حُكْمُ قَوْلِهِ: لِلْمَسَاكِينِ بِأَلْ وَكَذَا مَا بَعْدُ (أَوْ) قَالَ هُوَ (صَدَقَةٌ) لَهُمْ أَوْ لِبَنِي السَّبِيلِ أَوْ لِلْمُكَاتَبِينَ أَوْ لِلْقُرَّاءِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ أَوْ قَالَ: مَا أَمْلِكُهُ صَدَقَةٌ لِذَلِكَ، (لَزِمَهُ عُشْرُهُ إنْ حَنِثَ)، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْعُشْرُ فَقَطْ لَا مَالُهُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ تَصَدُّقِ الْإِنْسَانِ بِكُلِّ مَالِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾، ﴿لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ أَنْ يُوصِيَ بِمَالِهِ أَوْ بِنِصْفِهِ، وَأَجَازَ الثُّلُثَ﴾ وَلِأَنَّهُ قَدْ أَمَرَ مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَالِهِ أَنْ يُمْسِكَ بَعْضَهُ، وَإِنْ قُلْت: فَلْيَحْكُمُوا عَلَى الْحَالِفِ بِثُلُثِ مَالِهِ كَالْوَصِيَّةِ، قُلْت: لَمْ يَحْكُمُوا بِهِ؛ لِأَنَّ ثُلُثَهُ يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي وَصِيَّتِهِ أَيْضًا، وَلَا يَدْرِي مَتَى يَمُوتُ، وَلَا عَلَى كَمْ يَمُوتُ، وَأَلْزَمُوهُ الْعُشْرَ قِيَاسًا عَلَى نِصَابِ الْحُبُوبِ الَّتِي تُشْرَبُ بِلَا زَجْرٍ، وَلَمْ يَقِيسُوا لَهُ عَلَى مَا تُشْرَبُ بِهِ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّ نِصْفَهُ قَلِيلٌ وَهُوَ قَدْ حَنِثَ بِمَالِهِ كُلِّهِ، وَكَذَا لَمْ يَقِيسُوا لَهُ عَلَى زَكَاةِ الْأَنْعَامِ وَالنَّقْدِ لِقِلَّةِ ذَلِكَ وَقِيلَ فِيمَنْ حَنِثَ بِمَالِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كُلُّهُ، (وَقِيلَ) إنَّهُ (فِي الْأَخِيرِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: إنَّ مَالَهُ صَدَقَةٌ، (يَلْزَمُهُ) عُشْرٌ (فِي مَالٍ يُزَكَّى فَقَطْ) وَهُوَ الْحُبُوبُ السِّتُّ وَالْأَنْعَامُ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَكُلُّ مَا كَانَ لِتَجْرٍ وَلَوْ أَصْلًا، سَوَاءٌ كَمُلَ