شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٧

وَإِنْ قَالَ: مَا أَمْلِكُهُ صَدَقَةٌ فَعَامٌّ، وَإِنْ حَلَفَ بِثُلُثِ مَالِهِ فَمَا دُونَهُ لِمَسَاكِينَ لَزِمَهُ إخْرَاجُهُ لَهُمْ إنْ حَنِثَ، وَبِأَكْثَرِهِ الْعُشْرُ.

------------------------------------------------

عِنْدَهُ نِصَابٌ أَمْ لَمْ يَكْمُلْ، فَلَا تَلْزَمُ فِيمَا لَيْسَ لِتَجْرٍ وَلَا فِي نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ وَالْأَنْعَامِ الَّتِي لَا تَلْزَمُ فِيهَا الزَّكَاةُ كَجَمَلِ الزَّجْرِ وَالْإِبِلِ الْجَارَّةِ، وَوِجْهَةُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ

}، وَلَمْ يَأْخُذْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ أَنْوَاعِ الزَّكَاةِ، فَكَذَلِكَ لِمَنْ حَلَفَ بِمَالِهِ لَا يَلْزَمُهُ الْعُشْرُ إلَّا مِنْ أَنْوَاعِهَا.

(وَ) أَنَّهُ (إنْ قَالَ: مَا أَمْلِكُهُ صَدَقَةٌ) فَقَوْلُهُ: (عَامٌّ) يُلْزِمُهُ الْعُشْرَ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ، (وَإِنْ حَلَفَ بِثُلُثِ مَالِهِ فَمَا دُونَهُ) أَيْ دُونَ الثُّلُثِ (لِمَسَاكِينَ لَزِمَهُ إخْرَاجُهُ) أَيْ إخْرَاجُ مَا حَلَفَ مِنْ ثُلُثٍ فَمَا دُونَهُ (لَهُمْ إنْ حَنِثَ) وَإِنْ (بِأَكْثَرِهِ) أَيْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَوْ بِقَلِيلٍ كَثُلُثٍ وَثُمُنٍ، وَفِي إضَافَتِهِ أَكْثَرَ لِضَمِيرِ الثُّلُثِ مَبْحَثٌ، فَإِنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ لَا يُضَافُ إذَا نَوَى فِيهِ مَعْنَى التَّفْضِيلِ إلَّا إلَى مَا هُوَ بَعْضُهُ، أَعْنِي أَنْ يَكُونَ بَعْضَ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ بِوَصْفِ أَحْسَنِ إخْوَتِهِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ إخْوَتِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يُسْتَعْمَلْ شَامِلًا، وَأَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ لَا يَشْمَلُهُ لَفْظُ الثُّلُثِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ الْإِضَافَةَ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ لَا إضَافَةِ فَاضِلٍ لِمَفْضُولٍ، وَأَكْثَرُ بِمَعْنَى كَثِيرٍ أَوْ بِأَنَّ أَكْثَرَهُ بِمَعْنَى الْأَكْثَرِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَوْ بِمَا ذَكَرَهُ الدَّمَامِينِيُّ مِنْ أَنَّ الْكُوفِيِّينَ أَجَازُوا إضَافَتَهُ إلَى مَا هُوَ لَيْسَ بَعْضًا لَهُ، أَوْ بِأَنَّ الْهَاءَ لِلْمَالِ فَافْهَمْ وَحَنِثَ لَزِمَهُ (الْعُشْرُ) مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَقِيلَ: لَزِمَهُ مَا حَلَفَ بِهِ كُلُّهُ مِنْ نِصْفٍ وَغَيْرِهِ.