شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٨

وَقِيلَ: إنْ حَلَفَ بِنِصْفِهِ فَنِصْفُ عُشْرِهِ، وَبِثُلُثَيْهِ ثُلُثَاهُ.

-----------------------------------------------

(وَقِيلَ: إنْ حَلَفَ بِنِصْفِهِ) أَيْ نِصْفِ مَالِهِ (فَنِصْفُ عُشْرِهِ) أَيْ عُشْرِ مَالِهِ، (وَ) لَزِمَهُ (بِثُلُثَيْهِ) ثُلُثَيْ مَالِهِ (ثُلُثَاهُ) أَيْ ثُلُثَا عُشْرِ مَالِهِ، وَكَذَا كُلُّ تَسْمِيَةٍ حَلَفَ بِهَا اُعْتُبِرَتْ مِنْ عُشْرِ مَالِهِ إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَوْ ذَكَرَ التَّسْمِيَةَ مِنْ مَالِهِ أَوْ ذَكَرَهَا وَعَنَاهَا مِنْهُ لَا مِنْ عُشْرِهِ، وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَ قَوْلَ الشَّيْخِ عَنْ الْأَثَرِ، وَإِنْ تَصَدَّقَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ رَجَعَ إلَى الْعُشْرِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عِنْدَهُمْ الْعُشْرُ قَالَ الشَّيْخُ: مَنْ تَصَدَّقَ بِنِصْفٍ فَقَدْ قَالَ مَنْ قَالَ: نِصْفُ الْعُشْرِ إلَخْ قَوْلَيْنِ: قَوْلَ الْأَثَرِ، وَقَوْلَ الشَّيْخِ فَقَوْلُ الْأَثَرِ لُزُومُ الْعُشْرِ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ لُزُومُ التَّسْمِيَةِ مِنْ الْعُشْرِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُتَعَيَّنًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ رَجَعَ إلَى الْعُشْرِ بِمَعْنَى الرُّجُوعِ إلَيْهِ بِإِخْرَاجِ التَّسْمِيَةِ مِنْهُ لَا بِإِخْرَاجِهِ كُلِّهِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخُ: مَنْ تَصَدَّقَ بِنِصْفٍ إلَخْ بَيَانًا لَهُ، وَيَدُلُّ لِهَذَا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: وَقَالَ الشَّيْخُ: بِالْوَاوِ لَكِنْ يُفِيدُ الْقَوْلُ الْآخَرُ بِقَوْلِهِ: قَدْ قَالَ مَنْ قَالَ إلَخْ أَنَّ هُنَاكَ قَوْلًا آخَرَ، وَهُوَ إخْرَاجُ الْعُشْرِ كُلِّهِ، وَيَدُلُّ لِهَذَا وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عِنْدَهُمْ الْعُشْرُ، أَوْ قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنْ حَلَفَ بِنِصْفِهِ فَنِصْفُ عُشْرِهِ، وَبِثُلُثَيْهِ ثُلُثَاهُ، إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ.

وَقِيلَ: إنْ حَلَفَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَأَخْرَجَ الثُّلُثَ، وَإِذَا أَرَادَ إخْرَاجَ مَا لَزِمَهُ قَوَّمَ الْعُدُولُ مَالَهُ قِيمَةً أَوْسَطَ وَيُرْفَعُ دَيْنُهُ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: يُرْفَعُ الْعَاجِلُ وَالْحَالُّ وَتُرْفَعُ لَهُ ثِيَابُهُ الَّتِي يَلْبَسُهَا، وَإِذَا قَبَضَ دَيْنًا لَهُ أَخْرَجَ مِنْهُ، وَيُقَوَّمُ يَوْمَ حِنْثِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ فَيَوْمَ الْإِخْرَاجِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْغَلَّةِ الَّتِي قَبْلَ الْحِنْثِ، وَتُخْرِجُ الْمَرْأَةُ مِنْ صَدَاقِهَا الْحَالِّ وَإِنْ قَدَرَتْ عَلَى قَبْضِهِ وَإِلَّا فَلَا عَلَيْهَا حتَّى تَقْبِضَ، قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: إنْ لَمْ يُسَمِّ الْحَالِفُ أَحَدًا وَلَا جِنْسًا فَلِلْمَسَاكِينِ، وَقِيلَ مُرْسَلَةٌ، وَاخْتِيرَ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ا هـ بِتَصَرُّفٍ؛