الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٠فَقِيلَ: لَزِمَهُ عُشْرُهُ لِلْفُقَرَاءِ، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ،وَإِنْ جَعَلَهُ لِمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُمْ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُنَافِقِينَ وَالْأَغْنِيَاءِ لَزِمَهُ عُشْرُهُ لِلْمَسَاكِينِ ، ..................
------------------------------------------------
لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ فِي كَلَامِ الْحَالِفِ فَهُوَ سَبِيلُ اللَّهِ (فَقِيلَ: لَزِمَهُ عُشْرُهُ لِلْفُقَرَاءِ، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ)، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْوِ سَبِيلَ اللَّهِ، وَإِذَا نَوَاهُ لَزِمَهُ الْعُشْرُ، وَإِنْ نَوَى سَبِيلَ الشَّيْطَانِ أَوْ الْفَسَادِ فَلَا شَيْءَ، وَقِيلَ: لَزِمَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِذَا نَوَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَمْ يَنْوِ أَيَّ نَوْعٍ فَفِي الْجِهَادِ، وَقِيلَ: فِي أَيِّ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ، وَإِنْ نَوَى نَوْعًا مَخْصُوصًا فَفِيهِ.
(وَإِنْ جَعَلَهُ لِمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُمْ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُنَافِقِينَ وَالْأَغْنِيَاءِ) فَإِنَّ هَؤُلَاءِ عَلَى الْعُمُومِ لَا يَجُوزُ لَهُمْ النَّذْرُ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ،؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ الْفُقَرَاءُ الْمُوَحِّدُونَ وَالْمَسَاجِدُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، إلَّا أَنَّ فِي الْأَغْنِيَاءِ قَوْلًا بِأَنَّهُ تَبْطُلُ الصَّدَقَةُ فَلَا تُعْطَى لِلْمَسَاكِينِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَكَذَا إنْ قَالَ: مَالِي صَدَقَةٌ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ (لَزِمَهُ عُشْرُهُ لِلْمَسَاكِينِ) الْمُوَحِّدِينَ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ جَعَلَهَا اللَّهُ لَهُمْ، فَمَنْ جَعَلَهَا لِغَيْرِهِمْ رَجَعَتْ إلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَأَتَّى عَلَى هَؤُلَاءِ حَالٌ تَصِحُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ فِيهَا كَالتَّوْبَةِ وَالْإِسْلَامِ وَالِافْتِقَارِ، وَمِثْلُ أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يُعْطِيهِ وَيَخَافُ الْمَوْتَ وَلَا يَجِدُ إرْسَالَهَا إلَى أَهْلِهَا فَإِنَّهُ يُعْطِيهَا لِمَنْ ذُكِرَ إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ، فَيُقَدَّمُ مُنَافِقُ الدَّعْوَةِ، فَمُنَافِقُ الْخِلَافِ، فَكِتَابِيٌّ، وَهَكَذَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الزَّكَاةِ، وَقِيلَ: لِفُقَرَاءَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي يَمِينِهِ إلَّا الْأَغْنِيَاءَ وَالْمُنَافِقِينَ، فَمَا حَنِثَ لَهُ لَهُمْ يُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ الْمُوَحِّدِينَ مُطْلَقًا فِي الْوِلَايَةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَا يَقْصِدُ الْمُنَافِقِينَ وَيَقْصُرُهُ عَلَيْهِمْ، وَفِي ذَلِكَ قَوْلٌ شَاذٌّ هُوَ أَنَّ مَنْ حَنِثَ بِمَالِهِ يُعْطِيهِ كُلَّهُ مُطْلَقًا، وَقَوْلٌ: إنَّ مَنْ حَنِثَ لِشَيْءٍ أَعْطَى مَا لَزِمَهُ لِذَلِكَ الشَّيْءِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً، فَإِنْ حَنِثَ لِلْمُشْرِكِينَ أَعْطَاهُمْ، وَإِنْ حَنِثَ