الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤١٣عَلَى الْفُقَرَاءِ بِقَدْرِ الْمُؤْنَةِ وَالْمَشَقَّةِ فِي تَحَمُّلِ الِاعْتِكَافِ، أَوْ النَّظَرِ لِلْفُقَرَاءِ بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَالْمُؤْنَةِ فَيُلْزِمُونَهُ بِالْفَضْلِ بَيْنَهُمَا، وَالْخِيَارُ إلَيْهِمْ؟ خِلَافٌ، وَقِيلَ: إنْ ضَيَّعَ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةِ النَّذْرِ، وَإِلَّا فَلَا لِلْعُذْرِ بِعَدَمِ الْمَحَلِّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ ، ..
------------------------------------------------
مُبَالَغَةٍ لَكِنْ يُحْسَبُ الْأَصْلُ فَإِنَّهَا فِي الْحَالِ قَدْ تَغَلَّبَتْ عَلَيْهَا الِاسْمِيَّة فَصَارَتْ اسْمًا خَالِصًا (عَلَى الْفُقَرَاءِ) أَلْ لِلْحَقِيقَةِ فَيَصْدُقُ بِالْفَقِيرِ الْوَاحِدِ فَصَاعِدًا (بِقَدْرِ الْمُؤْنَةِ) وَهِيَ مَا يَأْكُلُهُ وَيَشْرَبُهُ فِي حَالِ اعْتِكَافِهِ، وَجَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهِ كُلِّهِ حتَّى كِرَاءِ لِبَاسٍ يَلْبَسُهُ فِي حَالِ الِاعْتِكَافِ وَذَلِكَ بِإِنْصَافِهِ وَإِنْصَافِ الْفَقِيرِ أَوْ تَقْوِيمِ الْعُدُولِ (وَالْمَشَقَّةِ فِي تَحَمُّلِ الِاعْتِكَافِ) الْحَاصِلَةِ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَحَبْسِ نَفْسِهِ فِي مَسْجِدٍ وَتَرْكِ الْأَشْغَالِ فَيُعْطِيهِمْ قَدْرَ أُجْرَةِ ذَلِكَ، (أَوْ النَّظَرِ لِلْفُقَرَاءِ بَيْنَ الْكَفَّارَةِ) كَفَّارَةِ الْيَمِينِ الْمُرْسَلَةِ (وَالْمُؤْنَةِ فَيُلْزِمُونَهُ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ مِنْ اللُّزُومِ أَوْ مِنْ الْإِلْزَامِ، وَعَلَيْهِ فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ (بِالْفَضْلِ بَيْنَهُمَا) زَائِدَةٌ فِي الْمَفْعُولِ، أَيْ يُعْطِيهِمْ جَمِيعَ الْأَكْثَرِ.
(وَالْخِيَارُ إلَيْهِمْ خِلَافٌ، وَقِيلَ: إنْ ضَيَّعَ) الِاعْتِكَافَ حتَّى انْهَدَمَ أَوْ حتَّى مَنَعَهُ مَانِعٌ (لَزِمَتْهُ كَكَفَّارَةِ النَّذْرِ) الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ، هَلْ هِيَ صَوْمُ عَشَرَةٍ أَوْ إطْعَامُ مِثْلِهَا أَوْ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ أَوْ إطْعَامُ عَشَرَةٍ أَوْ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ أَوْ مُغَلَّظَةٌ (وَإِلَّا فَلَا لِلْعُذْرِ بِعَدَمِ) بَقَاءِ (الْمَحَلِّ) عَلَى حَالِهِ (وَهُوَ الْمُخْتَارُ) عِنْدَ الشَّيْخِ وَهُوَ نَفْسُ قَوْلِ فِرْقَةٍ، قَالَ: وَقَالَتْ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى: الْعُذْرُ قَدْ وَجَبَ
لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْفِعْلِ الَّذِي نَذَرَ أَنْ يَفْعَلَهُ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَيْ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ هَذَا النَّذْرُ شَيْئًا، قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ لَوْمًا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الشَّيْخِ مِنْ غَيْرِ تَضْيِيعٍ فَلَيْسَ قَوْلُ تِلْكَ الْفِرْقَةِ خَالِيًا عَنْ ذَلِكَ الْقَيْدِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّيْخِ وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى لَهُمْ التَّصْرِيحُ بِهَذَا الْقَيْدِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ الْقَيْدِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ إمَّا عُقُوبَةٌ عَنْ ذَنْبٍ فِيمَا إذَا كَانَ