الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤١٤وَعَلَيْهِ ، فَمَنْ نَذَرَ إنْ سَلِمَ غَائِبُهُ أَوْ مَالُهُ أَنْ يُعْطِيَ فُلَانًا الْفَقِيرَ كَذَا وَسَلِمَ ذَلِكَ، وَفُلَانٌ قَدْ مَاتَ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّهُ لِلْفُقَرَاءِ، وَإِنْ أَتَمَّهُ لِوَارِثِهِ الْفَقِيرِ فَحَسَنٌ، وَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ حَيْثُ لَمْ يُعْطِ لَهُ لِانْعِدَامِهِ قَبْلَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ، وَعَلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ فَالْوَقْفُ.
------------------------------------------------
مَا لَزِمَتْ بِهِ ذَنْبًا وَإِمَّا مَصْلَحَةٌ لِفَسَادٍ لَا ذَنْبَ فِيهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ النَّاذِرُ أَحَدَ صَاحِبَيْ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فَاتَهُ مَا نَذَرَ بِلَا تَضْيِيعٍ، وَقِيلَ: يَكْفِيهِ الِاعْتِكَافُ فِيهِ مَا بَقِيَتْ أَرْسَامُهُ خَارِجَةً عَنْ الْأَرْضِ، وَقِيلَ: يُجْزِيهِ الْمَحَلُّ إنْ لَمْ يَنْوِ خُصُوصَ الْبِنَاءِ، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ.
وَالْعَمَلُ بِمَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ (وَعَلَيْهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَمَنْ نَذَرَ بِإِسْقَاطِ عَلَيْهِ وَالْفَاءِ وَإِلَّا قَالَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُتِمَّهُ، وَلَعَلَّهُ رَاجِعٌ إلَى مَا قَبْلَ قَوْلِهِ: وَقِيلَ إنْ ضَيَّعَ مِنْ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ أَوْ الْمُؤْنَةِ أَوْ رَجَعَ إلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ بِاعْتِبَارِ الْعُذْرِ، إذْ قَالَ: فَلَا لِلْعُذْرِ.
(فَمَنْ نَذَرَ إنْ سَلِمَ غَائِبُهُ أَوْ مَالُهُ أَنْ يُعْطِيَ فُلَانًا الْفَقِيرَ كَذَا، وَسَلِمَ ذَلِكَ، وَفُلَانٌ قَدْ مَاتَ، لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّهُ لِلْفُقَرَاءِ) وَاحِدًا فَصَاعِدًا (وَإِنْ أَتَمَّهُ لِوَارِثِهِ الْفَقِيرِ) وَحْدَهُ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ وَرَثَةٌ أَغْنِيَاءُ (فَحَسَنٌ)، وَإِنْ أَعْطَاهُمْ لِأَعْلَى قَدْرَ الْإِرْثِ فَأَحْسَنُ، وَإِنْ أَعْطَاهُمْ لِأَعْلَى قَدْرَ الْإِرْثِ أَوْ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ، أَوْ أَعْطَى غَيْرَهُمْ مِنْ الْفُقَرَاءِ أَجْزَاهُ، وَقِيلَ: يُعْطِي وَرَثَتَهُ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ، وَقِيلَ: إنْ قَصَدَهُ لِفَقْرِهِ أَعْطَاهُ الْفُقَرَاءَ وَهُمْ مِنْ وَرَثَتِهِ أَوْلَى، وَإِلَّا أَعْطَى وَرَثَتَهُ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ عَلَى قَدْرِ الْإِرْثِ، وَإِنْ سَلِمَ قَبْلَ مَوْتِ فُلَانٍ أَعْطَاهُ وَرَثَتَهُ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ قَوْلًا وَاحِدًا (وَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ) نَذْرِيَّةٌ (حَيْثُ لَمْ يُعْطِ لَهُ لِانْعِدَامِهِ قَبْلَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ) خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، وَهُوَ مَنْ يَرَى ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ الَّتِي عَجَزَ عَنْ الْوَفَاءِ بِهَا، (وَعَلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ) أَيْ وَأَمَّا الْحُكْمُ عَلَى مَذْهَبِهِمْ (فَالْوَقْفُ)،؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا نَذَرَ بِهِ، فَيَقُولُوا إنَّهُ قَدْ وَفَّى وَلَمْ يُضَيِّعْ فَيُلْزِمُوهُ