شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٢٣

وَالثَّانِي يَحْرُمُ الْوَفَاءُ بِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا نَذْرَ عَلَى عَبْدٍ فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَا فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ وَلَا فِيمَا فِيهِ قَطِيعَةُ رَحِمٍ "، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بَدَلُهُ، وَقِيلَ: لَا.

وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا وَلَيَالِيَهَا صَامَ الْأَيَّامَ وَأَبْدَلَ اللَّيَالِيَ أَيَّامًا، وَقِيلَ: أَيَّامُهُ فَقَطْ وَلَا عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُبْدِلُهَا كَفَّارَةَ يَمِينٍ.

------------------------------------------------

(وَالثَّانِي) وَهُوَ الْمَنْذُورُ بِهِ الَّذِي هُوَ مَعْصِيَةٌ لَا يَخْفَى أَنَّ الْوَاضِحَ يُجْعَلُ هَذَا قَبْلَ الْخَاتِمَةِ، وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ الثَّالِثُ إلَخْ يَحْرُمُ الْوَفَاءُ بِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: لَا نَذْرَ عَلَى عَبْدٍ فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ﴾ كَإِعْتَاقِ عَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ تَدْبِيرِهِ أَوْ مُكَاتَبَتِهِ ﴿وَلَا فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ﴾، كَحَمْلِ الْحُجَّاجِ عَلَى عُنُقِهِ إلَى مَكَّةَ، ﴿وَلَا فِيمَا فِيهِ قَطِيعَةُ رَحِمٍ،﴾ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي الْمَعْصِيَةِ، وَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ تَهْوِيلًا لِأَمْرِهَا (وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بَدَلُهُ) أَيْ بَدَلُ مَا عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَعْصِيَةٍ أَوْ مَا يَمْلِكُ أَوْ مَا يَسْتَطِيعُ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، (وَقِيلَ: لَا) وَهُوَ الْمُخْتَارُ فِي التَّاجِ وَظَاهِرُهُ هُنَا اخْتِيَارُ الْأَوَّلِ.

(وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا وَلَيَالِيَهَا) أَوْ لَيَالِيَ غَيْرَهَا إمَّا أَنْ لَا يُفْطِرَ فَلَا يَقْدِرَ عَلَى يَوْمَيْنِ وَلَيَالِيهِمَا، وَإِمَّا أَنْ يُفْطِرَ بَعْضَ اللَّيْلِ فَلَيْسَ صَوْمُ اللَّيْلَةِ تَامًّا (صَامَ الْأَيَّامَ وَأَبْدَلَ اللَّيَالِيَ أَيَّامًا)، أَيْ أَبْدَلَ صَوْمَ اللَّيَالِي الَّتِي نَذَرَ صَوْمَهَا بِصَوْمِ أَيَّامٍ عَلَى عَدَدِهَا عَلَى جِهَةِ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ، لَكِنْ بِالتَّعْوِيضِ عَمَّا نَذَرَ لَمَّا اسْتَحَالَ شَرْعًا صَوْمُ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ اللَّيْلُ كَانَ غَيْرَ صَائِمٍ وَلَوْ أَمْسَكَ عَنْ الْأَكْلِ وَنَحْوِهِ وَنَوَى الصَّوْمَ، (وَقِيلَ: أَيَّامُهُ فَقَطْ وَلَا) بَدَلَ (عَلَيْهِ) فِي عَدَدِ اللَّيَالِي أَيَّامًا (وَقِيلَ: يُبْدِلُهَا كَفَّارَةَ يَمِينٍ) أَيْ يَصُومُ عَدَدَ اللَّيَالِي أَيَّامًا لَا عَلَى جِهَةِ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ أَوْ الْوَفَاءِ بِعِوَضِهِ حِينَ اسْتَحَالَ بَلْ عَلَى جِهَةِ التَّكْفِيرِ عَلَى نَذْرٍ لَا يُطِيقُ