شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٢٤

............................................................................

------------------------------------------------

الْوَفَاءَ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ الَّتِي تَسْتَحِيلُ، أَوْ عَلَى طَرِيقِ التَّكْفِيرِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ؛ لِأَنَّ صَوْمَ اللَّيْلِ مَعْصِيَةٌ، وَقِيلَ: لَا صَوْمَ عَلَيْهِ فِي الْأَيَّامِ وَلَا بَدَلَ لَيَالٍ؛ لِأَنَّهُ نَذْرٌ اشْتَمَلَ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَهِيَ الْوِصَالُ وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ لَيَالٍ وَحْدَهَا فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَصُومُ عَدَدَهَا أَيَّامًا عَلَى جِهَةِ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ، لَكِنْ بِعِوَضِهِ لَمَّا اسْتَحَالَ بِعَيْنِهِ، وَعَلَى الثَّانِي: لَا صَوْمَ عَلَيْهِ، وَكَذَا عَلَى الرَّابِعِ، وَأَمَّا عَلَى الثَّالِثِ فَيَصُومُ عَدَدَهَا أَيَّامًا عَلَى طَرِيقِ التَّكْفِيرِ عَلَى نَذْرٍ لَا يَجُوزُ كَالْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ أَوْ كَالتَّكْفِيرِ عَنْ مَعْصِيَةٍ؛ لِأَنَّ صَوْمَ اللَّيْلِ مَعْصِيَةٌ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي نَذْرِ صَوْمِ الْعِيدِ، أَوْ أَيَّامِ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ.

وَإِنْ نَذَرَ مُشْرِكٌ طَاعَةً كَاعْتِكَافٍ أَوْ صَوْمٍ وَلَمْ يُوفِ بِهِ حتَّى أَسْلَمَ فَقِيلَ: يُوفِي بِهِ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَمَرَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ

بِوَفَاءٍ بِاعْتِكَافٍ نَذَرَهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ}؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكَ مُكَلَّفٌ فِي حَالِ شِرْكِهِ بِالْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ وَسَائِرِ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي كَمَا كُلِّفَ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ، فَنَذْرُهُ فِي حَالٍ لَا يَنْفَعُهُ فِيهِ عَمَلُهُ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْوَفَاءَ؛ وَإِنَّمَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْإِسْلَامُ الْمُطَالَبَةَ بِمَا فَاتَهُ مِنْ الْفَرَائِضِ، وَيُسْقِطُ عَنْهُ الْإِثْمَ لِإِطَاعَةٍ نَوَاهَا وَأَرْسَلَ وَقْتَهَا وَلَمْ يَحُدَّهُ، وَإِنَّمَا تَسْقُطُ لَوْ حَدَّ وَقْتًا أَوْ شَيْئًا مَخْصُوصًا وَفَاتَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ نَذَرَهُ حَالًا لَا يَنْفَعُهُ فِيهِ وَسَقَطَ عَنْهُ بِإِسْلَامِهِ تَكَالِيفُ الطَّاعَةِ إلَّا مَا يَأْتِي، وَأَنَّ الْأَمْرَ فِي الْحَدِيثِ لِلنَّدْبِ، وَأَنَّ الْإِسْلَامَ فَسَخَ كُلَّ عَقْدٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، إلَّا مَا خُصَّ كَعَقْدِ بَيْعٍ غَيْرَ رِبًا، وَكَعَقْدِ نِكَاحٍ جَائِزٍ فِي ذَاتِهِ خَالَطَهُ مَا لَا يَجُوزُ شَرْعًا، وَجَازَ فِي دَيْنِ مُشْرِكٍ كَشَهَادَةِ مُشْرِكَيْنِ وَإِنْ نَذَرَ طِفْلٌ فَبَلَغَ أَوْ عَبْدٌ فَعَتَقَ أَوْ لَمْ يَعْتِقْ فَعَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِيمَا إذَا