شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٢٥

وَالثَّالِثُ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ كَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ شَهْرًا وَلَا يَتَكَلَّمَ تَكَلَّمَ وَلَا عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُطْعِمُ .....

------------------------------------------------

حَلَفَا وَحَنِثَا بَعْدَ بُلُوغٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ حَنِثَ قَبْلَ عِتْقٍ، وَإِنْ نَذَرَتْ امْرَأَةٌ صِيَامَ أَيَّامٍ مَحْدُودَةٍ فَحَاضَتْ بَعْدَ صِيَامِ بَعْضِهَا فَقِيلَ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا وَلَا وَفَاءَ؛ لِأَنَّ صَوْمَهَا فِي الْحَيْضِ مَعْصِيَةٌ، وَقِيلَ: عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ نَذَرَتْ صَوْمَ الْعِيدِ حَرُمَ وَصَامَتْ غَيْرَهُ، وَقِيلَ: لَا صَوْمَ عَلَيْهَا وَلَا كَفَّارَةَ، وَقِيلَ: لَزِمَتْهَا، وَمَنْ قَالَتْ: عَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ السَّنَةِ فَقِيلَ: عَلَيْهَا صَوْمُ مَا بَقِيَ بِلَا بَدَلِ عِيدٍ وَأَيَّامِ حَيْضٍ وَالطَّوَافُ حَبْوًا خِلَافُ السُّنَّةِ، فَمَنْ نَذَرَهُ طَافَ قَائِمًا، وَقِيلَ: يَطُوفُ قَائِمًا أُسْبُوعَيْنِ، وَقِيلَ: يُكَفِّرُ وَلَا طَوَافَ عَلَيْهِ إنْ عَجَزَ.

قَالَ ابْنُ بَرَكَةَ: مَنْ نَذَرَ بِصَدَقَةٍ مَالَهُ جَمِيعًا فَلَا عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ؛ لِأَنَّهُ نَذْرٌ بِمَعْصِيَةٍ إلَخْ، وَلِذَا

وَنَحْوِهِ لَمْ يُلْزِمْ بَعْضُهُمْ حَالِفًا بِهِ أَنْ يُخْرِجَ عَشَرَةً وَلَا شَيْئًا مِنْهُ، وَمَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ إنْ وَقَعَتْ بِيَدَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَنَوَى وَلَوْ حَرَامًا، أَوْ أَرْسَلَ أَصُمْ شَهْرًا فَسَرَقَهَا لَزِمَهُ إطْعَامُ عَشَرَةٍ أَوْ صَوْمُ عَشَرَةٍ، إلَّا إنْ قَالَ: حَلَالًا، وَإِنْ قَالَ: إنْ فَعَلَ اللَّهُ كَذَا وَكَذَا أَعْطَى رَجُلًا مَالَهُ كُلَّهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَعْطَاهُ غَنِيًّا أَوْ ذِمِّيًّا فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ، إلَّا إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ رِيَاءً؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَيُكَفِّرُ نَذْرَهُ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْحَيْفَ عَلَى الْوَارِثِ فَكَالرِّيَاءِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَرَادَ عَلَى بَعْضِ أَوْلَادِهِ لَزِمَهُ أَنْ يُسَوِّيَ وَيُكَفِّرَ نَذْرَهُ.

(وَالثَّالِثُ) وَهُوَ الْمَنْذُورُ بِهِ الَّذِي هُوَ مُبَاحٌ، (لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ)، وَإِنْ نَذَرَهُ مَعَ طَاعَةٍ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهَا لَا بِهِ، وَإِنْ نَذَرَ مُبَاحًا فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَنْوِ طَاعَةً لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ، (كَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ شَهْرًا وَلَا يَتَكَلَّمَ) وَصَامَ (تَكَلَّمَ وَلَا) تَكْفِيرَ (عَلَيْهِ) تَرْكُ الْكَلَامِ مَعْصِيَةٌ، وَقِيلَ: نَذْرٌ، (وَقِيلَ: يُطْعِمُ