شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٢٩

.........................................................................

------------------------------------------------

لِلْجَمِيعِ، فَإِذَا أُدْرِكَتْ حَيَاةُ الْمُنْخَنِقَةِ أَوْ الْمَضْرُوبَةِ أَوْ السَّاقِطَةِ أَوْ الْمَنْطُوحَةِ أَوْ الْمُفْتَرَسَةِ أَوْ مَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَذُبِحَتْ أَوْ نُحِرَتْ حَلَّتْ، وَتُذْبَحُ الْمَنْحُورَةُ أَوْ الْمَذْبُوحَةُ لِغَيْرِ اللَّهِ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ، وَالذَّبْحُ لِغَيْرِ اللَّهِ إنَّمَا هُوَ مِثْلُ ضَرْبِهَا وَخَنْقِهَا وَغَيْرِهِمَا، وَكَذَا النَّحْرُ لِغَيْرِهِ وَلَوْ بِمُسْلِمٍ بِحَدِيدٍ فِي مَوْضِعِ الذَّبْحِ أَوْ النَّحْرِ فَلَا يَضُرُّ ذَبْحُهَا أَوْ نَحْرُهَا ثَانِيًا، وَكَذَا الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْآيَةِ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ.

فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بَعْدَ مُتَعَدِّدٍ بِعَاطِفٍ غَيْرِ مُرَتِّبٍ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: أَبِي عُبَيْدَةَ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ، وَقِيلَ: هُوَ فِي الْآيَةِ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ وَهُوَ مَا أَكَلَ السَّبُعُ، فَمَا قَبْلَهُ لَا يَحِلُّهُ الذَّبْحُ أَوْ النَّحْرُ مَعَ إدْرَاكِ حَيَاتِهِ، وَزَعَمَ مَالِكٌ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ أَيْ لَكِنْ مَا أَدْرَكْتُمْ ذَكَاتَهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ حَلَّ لَكُمْ، وَأَمَّا مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ بِذَكَاةٍ وَلَوْ أُدْرِكَتْ حَيَاتُهُ إلَّا إنْ رُجِيَ أَنْ لَا يَمُوتَ بِذَلِكَ، وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ لَمْ يَحِلَّ بِذَكَاةٍ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ الذَّكَاةَ شُرِّعَتْ فِيمَا كَانَ حَيًّا؛ لِأَنَّهَا إزْهَاقُ الرُّوحِ بِنَحْوِ حَدِيدٍ فِي مَنْحَرٍ أَوْ مَذْبَحٍ، فَإِذَا أُدْرِكَتْ حَيَّةً وَنُحِرَتْ أَوْ ذُبِحَتْ فَقَدْ أُزْهِقَ رُوحُهَا بِذَلِكَ لَا بِمَا سَبَقَ مِنْ ذَبْحٍ لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ بِخَنْقٍ أَوْ بِمَا بَعْدَهُ، وَيَرُدُّهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ، لَكَانَ مَا لَمْ يُؤْيَسْ مِنْ حَيَاتِهِ مِنْ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ بِالذَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ لَمْ تَخُصَّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الَّتِي لَمْ نَيْأَسْ مِنْ حَيَاتِهَا مِنْ الَّتِي أَيِسْنَا مِنْهَا، لَكِنَّهُ اعْتَبَرَ الْحَيَاةَ الَّتِي نَيْأَسُ مِنْ بَقَائِهَا مِنْ ذَلِكَ كَلَا حَيَاةٍ فَمَا مَنْفَعَةُ الذَّبْحِ؟ وَيَرُدُّهُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ شَرْعِ الذَّكَاةِ فِيمَا هُوَ حَيٌّ، وَيَرُدُّهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَيِسَ مِنْ حَيَاةِ مَرِيضَةٍ لِشِدَّةِ مَرَضِهَا وَمُشَارَفَتِهَا الْفَوْتَ لَصَحَّ تَدَارُكُهَا بِالذَّكَاةِ فَتَحِلُّ، وَيَرُدُّهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ فُعِلَ فِي إنْسَانٍ مَا يَمُوتُ بِهِ كَشَقِّ بَطْنٍ أَوْ مُصْرَانٍ وَمَاتَ وَارِثُهُ قَبْلَهُ لَوَرِثَهُ هَذَا الْمَشْقُوقُ الْبَطْنِ أَوْ الْمُصْرَانِ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْحَيَاةِ، فَكَذَا تِلْكَ الدَّابَّةُ هِيَ حَيَّةٌ فَلْيُحْكَمْ عَلَيْهَا بِحُكْمِ الدَّابَّةِ الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا ذَلِكَ