الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٠وَالْحَيَوَانُ الْمَشْرُوطُ ذَكَاتُهُ، إمَّا مَقْدُورٌ عَلَيْهِ أَوْ لَا، فَالْأَوَّلُ إنَّمَا يَحِلُّ بِتَذْكِيَةٍ شَرْعِيَّةٍ فِي حَنْجَرَةٍ أَوْ لَبَّةٍ ،وَسُنَّ فِي الْإِبِلِ، النَّحْرُ، وَفِي الْغَنَمِ وَالطَّيْرِ، الذَّبْحُ، وَفِي الْبَقَرِ الْوَجْهَانِ اتِّفَاقًا، ..................
------------------------------------------------
وَذَكَرَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الَّتِي نَفَذَ مَقْتَلُهَا لَمْ تُفِدْ الذَّكَاةُ فِيهَا فَلَا يَجُوزُ أَكْلُهَا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَنَا، وَأَنَّ الَّتِي لَمْ تَنْفُذْ وَأَيِسَ مِنْ حَيَاتِهَا قَدْ حَكَى الْبَاجِيَّ وَغَيْرُهُ فِيهَا قَوْلَانِ أَحَدَهُمَا: أَنَّهَا تُذَكَّى فَتُؤْكَلُ، وَالثَّانِي أَنَّهَا لَا تُذَكَّى فَلَا تُؤْكَلُ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَأَنَّ الْبَاجِيَّ قَالَ: الْمَقَاتِلُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا انْقِطَاعُ النُّخَاعِ وَانْتِثَارُ الدِّمَاغِ، وَفَرْيُ الْأَوْدَاجِ، وَانْتِقَابُ الْمُصْرَانِ، وَانْتِثَارُ الْحَشْوَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي انْدِقَاقِ الْعُنُقِ مِنْ غَيْرِ قَطْعِ النُّخَاعِ،
وَانْشِقَاقِ الْوَدَجِ.
(وَالْحَيَوَانُ الْمَشْرُوطُ ذَكَاتُهُ إمَّا مَقْدُورٌ عَلَيْهِ أَوْ لَا، فَالْأَوَّلُ إنَّمَا يَحِلُّ بِتَذْكِيَةٍ شَرْعِيَّةٍ)، وَقَوْلُهُ: (فِي حَنْجَرَةٍ أَوْ لَبَّةٍ) تَأْكِيدٌ أَوْ بَيَانٌ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: بِتَذْكِيَةٍ شَرْعِيَّةٍ لِحَنْجَرَةِ الْحُلْقُومِ، وَاللَّبَّةُ مَوْضِعُ النَّحْرِ أَسْفَلَ الْعُنُقِ.
(وَسُنَّ فِي الْإِبِلِ النَّحْرُ، وَفِي الْغَنَمِ وَالطَّيْرِ الذَّبْحُ، وَفِي الْبَقَرِ الْوَجْهَانِ اتِّفَاقًا) يُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: السُّنَّةُ فِي الْبَقَرِ الذَّبْحُ وَأَنَّ نَحْرَهَا لَا يَجُوزُ كَمَا ذَكَرَهُ الْعُمَانِيُّ الْمُسَمَّى بِالْمُصَنِّفِ، قَالَ: احْتَجَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾، وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يُنْسَخْ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَى قَائِلِ ذَلِكَ مَا ثَبَتَ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَحَرَ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ، وَذَبَحَ الْغَنَمَ، وَرِوَايَةُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعٍ﴾، غَيْرَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّرَ: وَذَبَحْنَا الْبَقَرَةَ عَنْ