شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٣١

...................................................

------------------------------------------------

سَبْعٍ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ: ﴿تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ وَقَوْلِهِ: عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا فَيُؤْخَذُ جَوَازُ ذَبْحِ الْبَقَرِ مِنْ الْآيَةِ وَجَوَازُ نَحْرِهَا مِنْ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الِاتِّفَاقَ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ قَدْ تَسَلَّطَ عَلَى قَوْلِهِ: وَالْبَقَرُ يَجُوزُ فِيهَا الذَّبْحُ وَالنَّحْرُ، وَإِنَّمَا تَسَلَّطَ عَلَى مَا قَبْلَ قَوْلِهِ هَذَا، أَمَّا قَوْلُهُ هَذَا فَمُسْتَأْنَفٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَفِي الْبَقَرِ الْوَجْهَانِ، مُعْتَرِضٌ فِي حُكْمِ الْمُسْتَأْنَفِ مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرٌ لَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْمُولِ سُنَّ، وَقَوْلُهُ: اتِّفَاقًا رَاجِعٌ إلَى مَا قَبْلَهُ وَذَكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ: أَنَّ السُّنَّةَ فِي جَمِيعِ الْحَيَوَانِ الذَّبْحُ مَا خَلَا الْجَمَلَ فَالسُّنَّةُ فِيهِ النَّحْرُ، وَاسْتَحَبَّ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ذَبْحَ الْبَقَرِ، وَأَمَّا الْحِمَارُ وَالْفَرَسُ وَالْبَغْلُ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ أَكْلِهَا أَوْ بِكَرَاهَتِهِ فَتُذْبَحُ أَوْ تُنْحَرُ، وَمِمَّنْ أَجَازَهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالْحَسَنُ وَكَذَلِكَ السِّبَاعُ كَالْأَسَدِ وَالْفِيلِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهَا وَكَرَاهَتِهَا.

وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّيْخِ أَنَّ الذَّكَاةَ فِي بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ نَحْرٌ وَذَبْحٌ، وَأَنَّ مِنْ سُنَّةِ الطَّيْرِ وَالْغَنَمِ الذَّبْحَ، وَالْإِبِلِ النَّحْرَ، الِاتِّفَاقُ عَلَى جَوَازِ نَحْرِ الْغَنَمِ وَالطَّيْرِ وَذَبْحِ الْإِبِلِ مَعَ أَنَّهُ لَا اتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ، وَمُرَادُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: نَحْرٌ وَذَبْحٌ، التَّوْزِيعُ أَيْ نَحْرٌ فِيمَا يُنْحَرُ، وَذَبْحٌ فِيمَا يُذْبَحُ، وَقَدْ بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُذْبَحُ وَمَا يُنْحَرُ، وَأَشَارَ بِالتَّبْعِيضِ فِي قَوْلِهِ: مِنْ سُنَّةِ الطَّيْرِ وَالْغَنَمِ الذَّبْحُ إلَى سُنَّةٍ أُخْرَى هِيَ النَّحْرُ أَوْ الطَّعْنُ إذَا لَمْ تَكُنْ مَقْدُورًا عَلَيْهَا إلَّا بِالنَّحْرِ أَوْ إلَّا بِالتَّصَيُّدِ مِنْ بَعِيدٍ أَوْ قَرِيبٍ بِحَدِيدٍ أَوْ كَلْبٍ مُعَلَّمٍ أَوْ مَا يَجُوزُ بِهِ الصَّيْدُ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إنَّ لِلْأَنْعَامِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَاصْنَعُوا بِهَا مَا تَصْنَعُونَ بِالْوَحْشِ﴾، وَالْأَوَابِدُ: النَّوَافِرُ، وَإِلَى سُنَّةٍ أُخْرَى هِيَ تَجْوِيزُ ذَبْحِهَا بِلَا تَعْذِيبٍ، إذْ لَوْ قُلْنَا إنَّ السُّنَّةَ الْأُخْرَى هِيَ النَّحْرُ