شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٢

وَهَلْ يُؤْكَلُ إنْ نُحِرَ مَا يُذْبَحُ كَعَكْسِهِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ ،وَجَازَ الْكُلُّ لِضَرُورَةٍ إجْمَاعًا. وَعُرِّفَتْ الذَّكَاةُ ......

------------------------------------------------

لَأَفَادَتْ الْعِبَارَةُ الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِهِ فِي الْغَنَمِ وَالطَّيْرِ، (وَهَلْ يُؤْكَلُ إنْ نُحِرَ مَا يُذْبَحُ كَعَكْسِهِ) وَهُوَ أَنْ يُذْبَحَ مَا يُنْحَرُ، (وَ) هَذَا الْقَوْلُ (هُوَ الْمُخْتَارُ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ) ثَالِثُهُمَا الْإِبِلُ تُنْحَرُ، فَإِنْ ذُبِحَتْ لَمْ تُؤْكَلْ، وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ تُذْبَحُ، فَإِنْ نُحِرَتْ لَمْ تُؤْكَلْ، وَرَابِعُهُمَا جَوَازُ أَكْلِ الْإِبِلِ إنْ ذُبِحَتْ دُونَ غَيْرِهَا إنْ نُحِرَ، وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ نَحْرَ الشَّاةِ قَائِمَةً بِلَا تَحْرِيمِهَا.

قَاعِدَةٌ: مَا لَا دَمَ فِيهِ لَا يُحْتَاجُ فِي أَكْلِهِ إلَى تَذْكِيَةٍ، وَمَا عَدَا الْمَيْتَةَ وَالْخِنْزِيرَ يَجُوزُ أَكْلُهُ مُطْلَقًا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِخْلَبٌ وَلَمْ يُعَادِ أَوَّلًا مُطْلَقًا، أَقْوَالٌ؛ (وَجَازَ الْكُلُّ) مِنْ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ فِيمَا يُنْحَرُ أَوْ يُذْبَحُ (لِضَرُورَةٍ إجْمَاعًا)، مِثْلُ أَنْ يُسْتَطَاعَ نَحْرُ دَابَّةٍ دُونَ ذَبْحِهَا أَوْ بِالْعَكْسِ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ أَيْضًا فِي غَيْرِ الضَّرُورَةِ، وَأَنَّهُ لَا تَحْرُمُ بِهِ الدَّابَّةُ، وَلَوْ كَانَ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الضَّرُورَةِ، وَأَنَّهُ فِي غَيْرِ الضَّرُورَةِ لَا تَحِلُّ بِهِ الدَّابَّةُ لَمْ يَجُزْ فِي الضَّرُورَةِ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ إلَى مَيْتَةٍ وَلَمَّا حَلَّتْ بِذَلِكَ بِدُونِ أَنْ يُضْطَرَّ إلَى مَيْتَةٍ عُلِمَ أَنَّ ذِكْرَ النَّحْرِ فِي الْإِبِلِ إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّرْجِيحِ؛ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ فِي فَوْتِهَا لَا عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ، وَلَمَّا كَانَتْ الْبَقَرُ بَيْنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَرَدَ فِيهَا الذَّبْحُ وَالنَّحْرُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، وَلَمَّا سَهُلَ أَمْرُ الشَّاةِ وَرَدَ ذَبْحُهَا وَلَمْ يَمْتَنِعْ نَحْرُهَا.

(وَعُرِّفَتْ الذَّكَاةُ) ذَكَاةُ الْحَيَوَانِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ، أَمَّا غَيْرُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ