الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٣بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَالْوَدَجَيْنِ .......
------------------------------------------------
كَالصَّيْدِ وَالْبَعِيرِ وَالْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ الْمُوحِشَاتِ الَّتِي لَا تُطَاقُ لِشِدَّتِهَا وَقِتَالِهَا، أَوْ هُرُوبِهَا فَتُطْعَنُ، كَمَا وُجِدَ بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا بَعْدَ طَعْنِهَا كَذَلِكَ وَأُدْرِكَتْ حَيَّةً نُحِرَتْ أَوْ ذُبِحَتْ، وَكَذَا مَا صِيدَ بِحَيَوَانٍ أَوْ سِلَاحٍ وَإِنْ فَاتَتْ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُذْبَحَ أَوْ تُنْحَرَ حَلَّتْ (بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ)، وَهُوَ مَخْرَجُ النَّفَسِ، وَهُوَ أَبْيَضُ خَشِنٌ صَلْبٌ، (وَالْمَرِيءِ) مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَهُوَ لَحْمٌ أَحْمَرُ مُلْتَصِقٌ بِالْحُلْقُومِ طُولًا وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ، وَإِنْ وُجِدَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُصَنِّفِ الْمَرِيِّ بِدُونِ هَمْزَةٍ فَقَدْ قَلَبَ الْهَمْزَةَ يَاءً وَأَدْغَمَ الْيَاءَ فِيهَا، كَمَا يُقَالُ النَّبِيءُ بِوَزْنِ الْكَرِيمِ، وَالنَّبِيُّ بِوَزْنِ الْعَلِيِّ، (وَالْوَدَجَيْنِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالدَّالِ وَهُمَا عِرْقَانِ مَمْدُودَانِ فِي صَفْحَتَيْ الْعُنُقِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إذَا أَتَيْت عَلَى الْمَرِيِّ وَالْوَدَجَيْنِ وَالْحُلْقُومِ فَدَعْهَا حتَّى تَبْرُدَ﴾ أَيْ حتَّى تَمُوتَ، وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿أَفْرِ الْأَوْدَاجَ وَالْمَرِيءَ وَأَرِحْ الْبَهِيمَةَ﴾ أَيْ دَعْهَا حتَّى تَمُوتَ، شَبَّهَ نَزْعَ الْقَصَبَةِ عَنْهَا بِتَرْكِهَا تَسْتَرِيحُ أَوْ مَعْنَى أَرِحْهَا أَحْسِنْ ذَبْحَهَا بِتَجْوِيدِ الشَّفْرَةِ وَتَحْدِيدِهَا وَتَجْرِيدِهَا عَنْ الْفَلَلِ وَالْإِسْرَاعِ بِالْيَدِ بِقُوَّةٍ أَوْ مَعْنَى أَرِحْهَا اقْطَعْ حُلْقُومَهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْطَعْ عَذَّبْتهَا، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَطْفَ سَابِقٍ عَلَى لَاحِقٍ.
وَإِنْ قُلْت فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ قَبْلَ هَذَا، مِمَّ يُؤْخَذُ قَطْعُهُ؟ قُلْت: مِنْ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ أَيْضًا بِالْإِلْزَامِ فَإِنْ قَطَعَ الْحُلْقُومَ لِنَهْيِهِ عَنْ الذَّبْحِ مِنْ تَحْتٍ، وَمِنْ قَوْلِهِ أَرِحْ الْبَهِيمَةَ فَإِنْ تَرَكَ الْحُلْقُومَ مُعَذِّبًا
لَهَا فَإِذَا فَسَّرَ أَرِحْ بِ أَحِدَّ الشَّفْرَةَ وَحَدِّدْهَا وَأَسْرِعْ لِعِلَّةِ التَّخْفِيفِ فَكَيْفَ لَا يُخَفِّفُ عَلَيْهَا بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ؟ وَمَنْ خَالَفَ أَمْرَ الشَّرِيعَةِ فِي الذَّكَاةِ فَسَدَتْ وَلَمْ تَحِلَّ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ: {مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ