الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٥.........................................
------------------------------------------------
تَرْتِيبِ اللُّقَطِ لِلْعَلَّامَةِ الْحَاجِّ يُوسُفَ بْنِ حَمُّو: وَسَأَلْته عَنْ الشَّاةِ وَالثَّوْرِ يُذْبَحَانِ فَتَبْقَى بَعْضُ الْأَوْدَاجِ أَوْ بَعْضُ حَلْقِهِمَا، هَلْ يُؤْكَلَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَقِيلَ: إذَا قُطِعَ مِنْ الْمَرِيءِ قَدْرُ شِقَاقِ الرِّجْلِ أَجْزَأَ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الذَّبْحُ قَطْعُ الْحَلْقِ وَالْحُلْقُومِ وَفَرْيُ الْأَوْدَاجِ، وَإِنْ كَانَ تَرْكُ الْأَوْدَاجِ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى الْحَلْقِ وَالْحُلْقُومِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُمَا شَيْءٌ فَلَا تُؤْكَلُ ا هـ؛ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ قَوْمِنَا: إنَّهُ يُشْتَرَطُ قَطْعُ الْحَلْقِ وَالْحُلْقُومِ فَقَطْ.
وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَّا قَطْعُ الْوَدَجَيْنِ فَتَحِلُّ بِقَطْعِهِمَا وَلَوْ لَمْ يُقْطَعْ الْحَلْقُ وَلَا الْحُلْقُومُ، وَإِنْ قُلْت: كَيْفَ الْقَوْلُ بِإِجْزَاءِ قَطْعِ أَحَدِهِمَا مَعَ الْحَلْقِ وَالْحُلْقُومِ؟ قُلْت: لَعَلَّهُ سَاغَ لَهُمْ الْخِلَافُ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ مَأْمُورٌ بِهِ فِي الْحَدِيثِ مِنْ حَيْثُ حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى الْإِرْشَادِ إلَى الْمَصْلَحَةِ وَالرِّفْقِ عَلَى الدَّابَّةِ فَإِنَّهُ يَسْهُلُ مَوْتُهَا بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَيُسْرِعُ، وَلَمْ يَحْمِلُوهُ كُلَّهُ عَلَى الْوُجُوبِ فَمَنْ أَوْجَبَ قَطْعَ
الْحَلْقِ وَالْحُلْقُومِ فَقَطْ اعْتَبَرَ قَطْعَ النَّفَسِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَهُنَّ مَادَّةُ الْحَيَاةِ فَلَا تَصِحُّ الْحَيَاةُ مَعَ عَدَمِهِنَّ، وَمَنْ أَوْجَبَ قَطْعَ الْوَدَجَيْنِ فَقَطْ اعْتَبَرَ أَنَّ تِلْكَ الْمَجَارِيَ الثَّلَاثَةَ تَنْسَدُّ بِقَطْعِهِمَا، وَمَنْ أَوْجَبَ قَطْعَ الْحَلْقِ وَالْحُلْقُومِ وَأَحَدِ الْوَدَجَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ ذَلِكَ، وَمَنْ أَوْجَبَ الْكُلَّ رَاعَى ظَاهِرَ الْحَدِيثِ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَقَدْ يُوَجَّهُ أَيْضًا الْقَوْلُ بِاغْتِفَارِ بَقَاءِ وَدَجٍ وَاحِدٍ مَعَ قَطْعِ الْحَلْقِ وَالْحُلْقُومِ وَالْوَدَجِ الْآخَرِ بِاعْتِبَارِهَا الْأَكْثَرَ وَإِلْغَاءِ الْأَقَلِّ، وَاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلْأَقَلِّ كَمَا هُوَ وَجْهُ جَوَازِهَا إذَا بَقِيَتْ الْقِشْرَةُ السُّفْلَى مِنْ الْمَرِيءِ وَوَجْهُ الِاكْتِفَاءِ بِقَطْعٍ مِثْلِ شِقَاقِ الرِّجْلِ مِنْ الْمَرِيءِ مَعَ قَطْعِ الْحَلْقِ كُلِّهِ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْوَدَجَيْنِ الْأُخَرِ بِأَوَائِلِ الْأَسْمَاءِ فِي قَطْعِ الْمَرِيءِ، وَوَجْهُ تَصْحِيحِي