شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٦

وَإِنْ نُحِرَ الْبَعِيرُ وَلَمْ يُقْطَعْ حَلْقُهُ وَلَا حُلْقُومُهُ فَسَدَتْ، وَجُوِّزَ بِدُونِهِ لَا كَذَبْحٍ، وَكُرِهَتْ إنْ ذُبِحَتْ وَرُجِّعَتْ حَنْجَرَتُهَا لِمَا يَلِي الْمَنْحَرَ لَا بِفَسَادٍ لِجَوَازِ قَطْعِ الْحَلْقِ وَالْحُلْقُومِ مِنْ أَصْلِهِمَا أَوْ وَسَطِهِمَا

------------------------------------------------

وُجُوبَ ذَلِكَ كُلِّهِ حَدِيثُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَفْرِ الْأَوْدَاجَ وَالْمَرِيءَ وَأَرِحْ الْبَهِيمَةَ﴾ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ، وَكَذَا نَهْيُهُ عَنْ تَرْكِ الْأَوْدَاجِ فَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ إلَّا بِقَرِينَةٍ وَلَا قَرِينَةَ هُنَا، وَأَنَّهُ يُعْمَلُ ذَلِكَ فَمَا خَالَفَهُ فَهُوَ رَدٌّ، وَأَنَّهُ قَالَ: إذَا أَتَيْت عَلَى الْمَرِيءِ إلَخْ، فَظَاهِرُهُ أَنَّ الذَّكَاةَ تَتِمُّ بِالْإِتْيَانِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ الْأَوْدَاجِ وَالْحَلْقِ وَالْحُلْقُومِ، وَقَدْ ﴿نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَرِيطَةِ الشَّيْطَانِ﴾ وَفُسِّرَتْ بِأَنَّهَا الَّتِي لَمْ تُقْطَعْ أَوْدَاجُهَا.

(وَإِنْ نُحِرَ الْبَعِيرُ) أَوْ غَيْرُهُ (وَلَمْ يُقْطَعْ حَلْقُهُ) مَرِيئُهُ (وَلَا حُلْقُومُهُ) أَوْ قُطِعَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ (فَسَدَتْ وَيَجُوزُ بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ الْقَطْعِ، سَوَاءٌ أَنَحَرَ فِي مَحِلِّهَا وَلَمْ يَقْطَعْهُمَا أَمْ أَسْفَلَ وَلَوْ فِيمَا يُذْبَحُ حُكْمُ النَّحْرِ جَوَازُ ذَلِكَ (لَا كَ) حُكْمِ (ذَبْحٍ، وَكُرِهَتْ إنْ ذُبِحَتْ) دَابَّةٌ (وَرُجِّعَتْ حَنْجَرَتُهَا لِمَا يَلِي الْمَنْحَرَ) بِأَنْ وَقَعَ الذَّبْحُ بَيْنَ الْحَنْجَرَةِ وَالرَّأْسِ، وَالْمَنْحَرُ مَوْضِعُ النَّحْرِ أَسْفَلَ الْحَلْقِ وَالْحُلْقُومِ فَقَدْ تَرَكَ الْحَنْجَرَةَ لِتِلْكَ الْجِهَةِ، وَفِي النُّسْخَةِ يَلِي النَّحْرَ بِلَا مِيمٍ أَيْ مَوْضِعَ النَّحْرِ، (لَا بِفَسَادٍ لِجَوَازِ قَطْعِ الْحَلْقِ وَالْحُلْقُومِ مِنْ أَصْلِهِمَا) مِمَّا يَلِي الْجَسَدَ، (أَوْ وَسَطِهِمَا) كَمَا جَازَ قَطْعُهُمَا مِنْ آخِرِهِمَا مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ، فَمَعْنَى أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِهِمَا فَصْلُهُمَا فِي ذَاتِهِمَا بِأَنْ يُوقِعَ الْقَطْعَ فِيهِمَا أَوْ فَصْلُهُمَا عَنْ الْجَسَدِ بِأَنْ يُفْصَلَا كُلُّهُمَا إلَى الرَّأْسِ أَوْ إلَى الْجَسَدِ، وَأَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ، كَمَا أَنَّ مَنْ قَطَعَ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ أَوْ مِنْ الْكَفِّ أَوْ مِنْ الذِّرَاعِ أَوْ مِنْ الْكَتِفِ أَوْ مِنْ وَسَطِ الذِّرَاعِ أَوْ وَسَطِ الْعَضُدِ حُكْمُهُ وَاحِدٌ، وَهُوَ لُزُومُ