الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٨فَرَجَعَتْ الْمُوسَى لِلْمَذْبَحِ بِاخْتِنَاسِهَا فَذَبَحَهَا مِنْهُ لَمْ تَفْسُدْ، وَكُرِهَ إدْخَالُ حَدِيدٍ مِنْ تَحْتِ الْحَلْقِ وَقَطْعُ أَعْضَاءِ الذَّكَاةِ إلَى فَوْقٍ لِلنَّهْيِ عَنْهُ بِلَا تَحْرِيمٍ، وَفِيهِ أَيْضًا قَطْعُ الْأَعْضَاءِ مِنْ جِهَةِ اللَّبَّةِ لَا الْقَفَا. وَإِنْ بَقِيَ لَحْمٌ فَوْقَ الْحُلْقُومِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِلْدِ .......
----------------------------------------
أَوْ ضَعْفِ بَصَرٍ أَوْ ذُهُولٍ (فَرَجَعَتْ الْمُوسَى لِلْمَذْبَحِ بِاخْتِنَاسِهَا فَذَبَحَهَا مِنْهُ لَمْ تَفْسُدْ، وَكُرِهَ إدْخَالُ حَدِيدٍ مِنْ تَحْتِ الْحَلْقِ) وَالْوَدَجَيْنِ أَرَادَ بِهِ الْمَرِيءَ تَسْمِيَةً لِأَحَدِ الْمُتَجَاوِرَيْنِ بِاسْمِ الْآخَرِ، أَوْ أَرَادَ بِهِ حَقِيقَةَ الْحَلْقِ، فَإِنَّ مَا تَحْتَ الشَّيْءِ تَحْتَ مَا تَحْتَ الشَّيْءِ (وَقَطْعُ أَعْضَاءِ الذَّكَاةِ) وَهِيَ الْوَدَجَانِ، وَالْحَلْقُ وَالْمَرِيءُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ (إلَى فَوْقٍ لِلنَّهْيِ عَنْهُ)؛ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ الْإِدْخَالِ (بِلَا تَحْرِيمٍ) لِلذَّبِيحَةِ وَقِيلَ: بِهِ.
(وَفِيهِ) أَيْ فِي مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِدْخَالِ وَالْقَطْعِ
(أَيْضًا) أَيْ مَعَ وُجُودِ قَطْعِ أَعْضَاءِ الذَّكَاةِ (قَطْعُ الْأَعْضَاءِ مِنْ جِهَةِ اللَّبَّةِ) وَالْمَنْحَرِ كَمَا هُوَ الْمَطْلُوبُ، (لَا الْقَفَا)، كَمَا هُوَ الْمَحْذُورُ، وَذَلِكَ تَأْكِيدٌ لِعَدَمِ التَّحْرِيمِ، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَحْرُمُ بِالْقَطْعِ إلَى فَوْقٍ، وَلَوْ نُهِيَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَعَ قَطْعِ أَعْضَاءِ الذَّكَاةِ كَوْنَ الْقَطْعِ مِنْ جِهَةِ اللَّبَّةِ وَالْمَنْحَرِ، وَيَجُوزُ رُجُوعُ الْهَاءِ فِي فِيهِ إلَى قَطْعِ أَعْضَاءِ الذَّكَاةِ إلَى فَوْقٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الْإِدْخَالَ مِنْ تَحْتِ الْحَلْقِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَاءُ فِيهِ عَائِدَةً لِلنَّهْيِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ فِي النَّهْيِ عَنْ الْقَطْعِ إلَى فَوْقٍ بَيَانًا لِشَيْءٍ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي مَاهِيَّةِ الذَّكَاةِ، وَهُوَ مِنْ مَاهِيَّتِهَا، وَهُوَ كَوْنُ الْقَطْعِ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي تَلِي الْأَرْضَ مِنْ الْعُنُقِ إذَا وَقَفَ الْحَيَوَانُ أَوْ قَعَدَ فَذَلِكَ أَيْضًا جِهَةٌ لِلَّبَّةِ، وَمُقَابِلُهَا مَا يَلِي السَّمَاءَ وَهُوَ الْقَفَا، وَهَذَا التَّفْسِيرُ أَصْوَبُ.
(وَإِنْ بَقِيَ لَحْمٌ فَوْقَ الْحُلْقُومِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِلْدِ) فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الَّتِي هِيَ الْقَطْعُ إلَى فَوْقٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا اسْتِئْنَافًا لِصُورَةٍ أُخْرَى هِيَ أَنْ يُدْخِلَ