شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٧

.....................

-------------------------------

وَكَذَا أُجِيزَ طَعْنُ شَارِدٍ بِنَحْوِ رُمْحٍ أَوْ ضَرْبُهُ بِسَيْفٍ فَيَحِلُّ بِذَلِكَ إنْ لَمْ تُدْرَكْ حَيَاتُهُ وَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ إلَّا بِذَلِكَ، وَاسْتُنِدَ فِي ذَلِكَ لِحَدِيثٍ هُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَا نَدَّ لَكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا﴾ مَعْنَى نَدَّ شَرَدَ كَالْوَحْشِ، وَهُوَ بِالنُّونِ أَوْ بِالْبَاءِ أَيْ عَلَيْكُمْ، وَهَرَبَ أَوْ أَبِدَ بِهَمْزَةٍ وَبَاءٍ وَتَخْفِيفٍ، أَيْ نَفَرَ، وَمَعْنَى هَكَذَا الرَّمْيُ، وَإِنْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ نَحْوِهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ إدْرَاكَهُ بِسُرْعَةٍ وَخَافَ مَوْتَهُ فَلَهُ رَمْيُهُ مِنْ فَوْقٍ بِنَبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، مِمَّا يُصْطَادُ بِهِ أَوْ مَا يُذَكَّى بِهِ.

تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: ذُكِرَ فِي التَّاجِ عَنْ أَبِي الْمُؤَثِّرِ عَنْ زِيَادٍ: أَنَّ الذَّابِحَ إذَا أَضْجَعَ صَحِيحَةً فَذَبَحَهَا وَلَمْ تَتَحَرَّكْ فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ لَا إنْ أَضْجَعَهَا مَرِيضَةً.

الثَّانِي: ذُكِرَ فِيهِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلذَّابِحِ أَنْ يَمْسِكَ عَلَى ذَبِيحَةٍ بَعْدَ ذَبْحِهَا بَلْ يَدَعَهَا تَتَحَرَّكُ حتَّى تَمُوتَ، إلَّا إنْ رَجَا لَهَا سَلَامَةً فِي ذَلِكَ تَرْكَهَا، وَإِنْ كَانَ الْإِمْسَاكُ يُعِينُ عَلَى مَوْتِهَا عَادَةً فَهُوَ مِنْ الْمُفْسِدَاتِ لَهَا وَإِلَّا فَلَا تَفْسُدُ بِهِ ا هـ وَحَفِظْتُ أَنَّهُ إنْ أَمْسَكَ أَرْجُلَهَا فَسَدَتْ وَرُخِّصَ إنْ أَطْلَقَ بَعْضَهَا.

الثَّالِثُ: ذُكِرَ فِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مَنْ أَجْرَى السِّكِّينَ عَلَى حَلْقِ شَاةٍ فَانْقَلَبَتْ فَجَرَتْ عَلَى قَفَاهَا بِلَا إرَادَتِهِ وَذَكَرَ اللَّهَ عَلَيْهَا أُكِلَتْ، وَقِيلَ: لَا، وَكَذَا إنْ سَبَقَتْهُ السِّكِّينُ عَلَى أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ بِلَا عَمْدٍ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ بِهَا، أَيْ وَقِيلَ: تَفْسُدُ، وَمَنْ أَفْسَدَهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَفْسَدَهَا وَلَوْ قُطِعَتْ أَعْضَاءُ الذَّكَاةِ.