الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٥٠وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ذَبَحَ رَجُلَانِ شَاةً أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ ذَبْحُهُ فَسَدَتْ،
----------------------------
كَمَا قِيلَ: إذَا ذُبِحَ طَائِرٌ فَطَارَ فَرَجَعَ قَابِضًا فَسَدَ، وَأَمَّا إنْ حَدَثَ فِيهَا مَا يُعِينُ عَلَى قَتْلِهَا وَلَا يَقْتُلُهَا لَوْ كَانَتْ حَيَّةً فَالْأَحْوَطُ أَنْ لَا تُؤْكَلَ وَأَكْلُهَا مَكْرُوهٌ، وَقِيلَ: حَرَامٌ، وَقِيلَ: حَلَالٌ، فَقَدْ زَعَمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ إنْ قَطَعَ قِطْعَةً مِنْهَا بَعْدَ الذَّكَاةِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ شَرَعَ فِي سَلْخِهَا فَلَا تَحْرُمُ، وَلَا يُؤْخَذُ بِهَذَا فِي السَّعَةِ، (وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ اشْتِرَاكُ غَيْرِ الذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ مَعَهَا وَجَعَلَ ذَلِكَ مَدْلُولًا لِلظَّرْفِ مَجَازًا، وَيَتَعَلَّقُ الْجَارُّ بِجَوَابِ لَوْ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ تَقَدُّمِ الْجَوَابِ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ، أَوْ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: (لَوْ ذَبَحَ) أَوْ نَحَرَ (رَجُلَانِ شَاةً) أَوْ غَيْرَهَا (أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ ذَبْحُهُ) لِكَوْنِهِ أَقْلَفَ أَوْ مُشْرِكًا أَوْ كِتَابِيًّا حَرْبِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ (فَسَدَتْ)، وَلَوْ كَانَ ذَبْحُ أَحَدِهِمَا
عَلَى جِهَةِ الْغَصْبِ، وَالْآخَرِ عَلَى الْجِهَةِ الْجَائِزَةِ لَهُ لَكَانَ فِيهَا الْخِلَافُ فِي ذَبِيحَةِ الْغَاصِبِ، فَلَوْ ذَبَحَهَا رَجُلَانِ عَلَى الْجِهَةِ الْجَائِزَةِ جَازَتْ، وَأَكْثَرُ مِنْ اثْنَيْنِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِثْلُ الِاثْنَيْنِ، وَكَذَا الْمَرْأَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ أَكْثَرُ مَعَ رَجُلٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَكَذَا غَيْرُ الْبَالِغِ مَعَ آخَرَ أَوْ مَعَ الْبَالِغِ، وَذَلِكَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُتَعَدِّدُ عَلَى آلَةِ الذَّبْحِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ بِاتِّصَالٍ، أَوْ يَجْعَلَ يَدَهُ عَلَى يَدِهِ، أَوْ كُلٌّ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا، وَالنَّحْرُ كَالذَّبْحِ، وَغَيْرُ الشَّاةِ مِثْلُهَا، وَإِنْ قُلْت: كَيْفَ صَحَّ تَعْلِيلُ قَوْلِهِ: لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَةٌ إنْ حَدَثَ بِهَا إلَخْ؟ بِقَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ذَبَحَ رَجُلَانِ شَاةً أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ ذَبْحُهُ فَسَدَتْ، مَعَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى تَمَحَّضَ الذَّبْحُ فِيهَا أَوَّلًا خَالِصًا شَرْعِيًّا مُمِيتًا وَلَوْ لَمْ يَحْدُثْ مَا يَقْتُلُهَا بَعْدَهُ فَلَا يَضُرُّ حُدُوثُهُ، وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ كَانَ الذَّبْحُ فِيهَا غَيْرَ شَرْعِيٍّ مَحْضًا بَلْ مَشُوبًا، فَإِنْ ذَبَحَ مَنْ لَا تَجُوزُ ذَبِيحَتُهُ إنَّمَا هُوَ مِثْلُ الضَّرْبِ بِنَحْوِ حَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَحَقِيقٌ أَنْ لَا تَحِلَّ؟.
قُلْت: قَدْ عَلَّلَ عَدَمَ الْحِلِّ فِي الْأُولَى بِاشْتِرَاكٍ فِي مَوْتِهَا بَيْنَ الذَّكَاةِ وَغَيْرِهَا، فَأَفَادَنَا أَنَّ شَرْطَ الْحِلِّ أَنْ يَكُونَ الْمَوْتُ بِالذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ وَحْدَهَا، فَإِذَا شَارَكَهَا غَيْرُهَا لَمْ تَحِلَّ، سَوَاءٌ شَارَكَهَا مِنْ أَوَّلِهَا أَوْ وَسَطِهَا أَوْ آخِرِهَا، أَوْ شَارَكَهَا بَعْدَ تَمَامِهَا فَإِنَّ الْحَيَاةَ بَعْدَ الذَّكَاةِ كَالْحَيَاةِ