الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٥١وَلَا يُؤَثِّرُ اضْطِرَابُهَا، وَإِنْ انْخَرَقَ بِهِ بَطْنُهَا.
وَلَا تُؤْكَلُ إنْ ذَبَحَهَا ثُمَّ رَمَاهَا بِعُنْفٍ، وَوُقُوعٍ مُعِينٍ لِمَوْتِهَا.
------------------------------
قَبْلَهَا، فَكَمَا لَا تَحِلُّ بِإِزَالَةِ الْحَيَاةِ إلَّا بِمَحْضِ الذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُتَجَرِّدَةِ دُونَ مُشَارَكَةٍ بِذَكَاةٍ لَا تَجُوزُ، كَذَلِكَ لَا تَحِلُّ بِمُشَارَكَةِ شَيْءٍ قَاتِلٍ بَعْدَ الذَّكَاةِ فَالْحَيَاتَانِ سَوَاءٌ، فَيُشْتَرَطُ فِي زَوَالِ الْحَيَاةِ الَّتِي بَعْدَ الذَّكَاةِ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْءٌ بَعْدَ
الذَّكَاةِ، كَمَا يُشْتَرَطُ فِي زَوَالِ الْحَيَاةِ الَّتِي قَبْلَ الذَّكَاةِ وَإِنْ قُلْت: لَوْ كَانَتْ الْحَيَاتَانِ سَوَاءً لَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَةٌ تَحَرَّكَتْ بَعْدَ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّهَا مَاتَتْ بِمُدَّةٍ بَعْدَ الذَّبْحِ فَمَوْتُهَا بِغَيْرِ الذَّبْحِ، بَلْ مَاتَتْ كَمَا يَمُوتُ الشَّيْءُ لَأَجَلِهِ بِلَا ذَبْحٍ، فَلَا تَحِلُّ إذْ جُعِلَتْ حَيَاتُهَا بَعْدَ الذَّبْحِ مِثْلَهَا قَبْلَهُ، قُلْت: إنَّمَا هُمَا سَوَاءٌ فِي أَنْ لَا يَكُونَ سَبَبٌ لِزَوَالِهَا إلَّا الذَّكَاةُ الشَّرْعِيَّةِ كَمَا أَعْلَمْتُك، وَهَذِهِ الْحَيَّةُ بَعْدَ الذَّبْحِ بِمُدَّةٍ قَدْ مَاتَتْ بَعْدَ الْمُدَّةِ بِذَلِكَ الذَّبْحِ لَا غَيْرُ، لَا فِي إيقَاعِ ذَبْحٍ ثَانٍ كَمَا أُوقِعَ الْأَوَّلُ، بَلْ شَرَطُوا تِلْكَ الْحَيَاةَ الَّتِي بَعْدَ الذَّبْحِ شَرْطًا، وَأَنْ لَا يُوقَعَ ذَبْحٌ آخَرُ إذَا كَانَتْ تَمُوتُ بِالْأَوَّلِ (وَلَا يُؤَثِّرُ اضْطِرَابُهَا وَإِنْ انْخَرَقَ بِهِ بَطْنُهَا) أَوْ فُلِقَ بِهِ رَأْسُهَا، مِثْلُ أَنْ تَضْرِبَهُ بِهِ لِصَخْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَقِيلَ: إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مَاتَتْ بِمَا أَحْدَثَتْ بِاضْطِرَابِهَا فَسَدَتْ، وَقَالَ هَاشِمٌ: إنْ جَرَحَتْ نَفْسَهَا فَلَا أُحِبُّ أَكْلَهَا.
(وَلَا تُؤْكَلُ إنْ ذَبَحَهَا ثُمَّ رَمَاهَا بِعُنْفٍ) ضِدِّ اللِّينِ وَالرِّفْقِ، (وَ) بِ (وُقُوعٍ) لِذَلِكَ الرَّمْيِ الْعَنِيفِ، عَطَفَ عَلَى عُنْفٍ، وَصَحَّ أَنْ يُقَالَ: رَمَاهَا بِوُقُوعٍ؛ لِأَنَّ الْوُقُوعَ مُسَبَّبٌ عَنْ الرَّمْيِ وَلَازِمٌ لَهُ (مُعِينٍ لِمَوْتِهَا)، وَالنَّحْرُ فِي ذَلِكَ كَالذَّبْحِ، وَغَيْرُ الشَّاةِ مِثْلُهَا، وَهَكَذَا فِيمَا يَأْتِي.