شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٥٢

وَإِنْ تَرَدَّتْ فِي مَاءٍ أَوْ مِنْ عَالٍ بَعْدَ ذَبْحٍ بِمَا يَمُوتُ بِهِ مِثْلُهَا عَادَةً فَسَدَتْ.

وَكَذَا طَائِرٌ إنْ رُمِيَ فِي عَالٍ بِسَهْمٍ مُسَمًّى عَلَيْهِ فَسَقَطَ مَيِّتًا مُطْلَقًا،

--------------------------

(وَإِنْ تَرَدَّتْ فِي مَاءٍ أَوْ مِنْ) مَوْضِعٍ (عَالٍ بَعْدَ ذَبْحٍ بِمَا يَمُوتُ بِهِ) مِنْ الذَّبْحِ (مِثْلُهَا عَادَةً فَسَدَتْ) وَأَمَّا بِمَا لَا يَمُوتُ بِهِ مِثْلُهَا فَيَجُوزُ إعَادَةُ ذَبْحِهَا بَعْدَ التَّرَدِّي إنْ أُدْرِكَتْ حَيَاتُهَا وَتَحَرَّكَتْ بَعْدَ الذَّبْحِ الثَّانِي، وَقِيلَ: أَوْ لَمْ تَتَحَرَّكْ، وَقِيلَ: إنْ أُخْرِجَتْ مِنْ الْمَاءِ وَأُعِيدَ ذَبْحُهَا حَلَّتْ إنْ تَحَرَّكَتْ بَعْدَهُ، وَقِيلَ: وَلَوْ لَمْ تَتَحَرَّكْ بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا فَسَدَتْ بِتَرَدٍّ مَعَ أَنَّهُ مِنْهَا لَا مِنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِيهَا إذْ ذَبَحَهَا حَيْثُ يَتَهَيَّأُ لَهَا التَّرَدِّي بِخِلَافِ ضَرْبِهَا رَأْسَهَا أَوْ خَرْقِهَا بَطْنَهَا بِقَرْنِهَا أَوْ غَيْرِهِ، فَمِنْهَا بِلَا سَبَبٍ غَيْرِ ذَبْحِهِ لَهَا فَلَمْ تَفْسُدْ بِذَلِكَ، وَيُنَاسِبُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ رَمَى طَائِرًا فِي عَالٍ وَسَقَطَ غَيْرَ نَاشِرٍ فَسَدَ لِتَبَادُرِ أَنَّهُ بَقِيَتْ فِيهِ حَيَاةٌ وَزَالَتْ بِوُقُوعِهِ عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ السَّبَبُ إذْ رَمَاهُ فِي عَالٍ، فَلَوْ ذَبَحَهَا حَيْثُ لَا يَتَهَيَّأُ لَهَا التَّرَدِّي فَاجْتَهَدَتْ فَتَرَدَّتْ لَمْ تَفْسُدْ، وَلَوْ ذَبَحَهَا بِقُرْبِ مَا يَخْرِقُ بَطْنَهَا إذَا تَحَرَّكَتْ إلَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَفَسَدَتْ، وَقِيلَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَرَدَّتْ فِيهَا تَرَدِّيًا غَيْرَ قَاتِلٍ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ ذَبْحَهَا بَلْ هِيَ حَلَالٌ، وَقِيلَ: مَكْرُوهَةٌ، وَقِيلَ: حَرَامٌ، وَلَا يُدْرِكُهَا بِذَبْحٍ آخَرَ.

(وَكَذَا طَائِرٌ إنْ رُمِيَ فِي) مَوْضِعٍ (عَالٍ بِسَهْمٍ مُسَمًّى عَلَيْهِ فَسَقَطَ مَيِّتًا مُطْلَقًا) قَابِضًا جَنَاحَيْهِ أَوْ نَاشِرًا؛ لِأَنَّ سُقُوطَهُ بِلَا إرَادَةٍ مِنْهُ مُوجِعٌ لَهُ وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِي تَرَدِّيه وَسُقُوطِهِ إذْ رَمَاهُ وَهُوَ عَلَى مَوْضِعٍ عَالٍ، فَلَوْ رَمَاهُ فِي غَيْرِ عَالٍ ثُمَّ طَارَ إلَى عَالٍ فَسَقَطَ لَمْ يَفْسُدْ، وَلَوْ رَمَاهُ حَيْثُ لَا يُتَوَهَّمُ سُقُوطُهُ وَتَرَدِّيهِ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْهُوَّةِ فَاجْتَهَدَ حتَّى وَصَلَهَا وَتَرَدَّى لَمْ يَفْسُدْ، إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ مَا حَدَثَ مِنْهَا