شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٥٤

.........................................

--------------------------------

بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ جِسْمٌ، كَمَا أَنَّ الْمَاءَ جِسْمٌ إلَّا أَنَّ الْهَوَاءَ أَرَقُّ مِنْ الْمَاءِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جِسْمٌ تَحَيُّزُهُ وَانْقِسَامُهُ.

وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَنَّ مَنْ ذَبَحَ ذَبِيحَةً فَظَنَّ أَنَّهَا مَاتَتْ فَضَرَبَ عُرْقُوبَهَا فَتَحَرَّكَتْ فَإِنَّهُ يَدْعُهَا حتَّى يَعْلَمَ مَوْتَهَا وَلَهُ أَكْلُهَا، إلَّا إنْ أَثَّرَتْ الضَّرْبَةُ فِيهَا.

وَأَنَّ مَنْ ذَبَحَ شَاةً عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ فَوَقَعَتْ تَتَحَرَّكُ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُمِرَّ السِّكِّينَ عَلَى بَعْضِ الْأَوْدَاجِ وَيُسَمِّيَ أَكَلَهَا، وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ: إنْ ارْتَفَعَ قَدْرَ سِتَّةِ أَذْرُعٍ وَمَاتَتْ مَعَ سُقُوطِهَا أَوْ قَبْلَهُ أُكِلَتْ، وَأَنَّ مَنْ ذَبَحَ شَاةً فَسَقَطَتْ مِنْ عَالٍ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَفْرِغْ مَذْبَحَهَا أَعَادَ عَلَيْهِ الْمُدْيَةَ سَمَّى وَقَطَعَ الْبَاقِيَ مِنْ الْعُرُوقِ وَالْأَوْدَاجِ، وَقِيلَ: يُجَرِّبُهَا عَلَيْهِ وَيَذْكُرُ اللَّهَ فَتُؤْكَلُ، وَإِنْ رَدَّ الْمُدْيَةَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوْدَاجِ وَالْعُرُوقِ مَا يَقْطَعُهُ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ فَقَوْلَانِ، وَأَنَّهُ إنْ تَرَدَّتْ شَاةٌ مِنْ عَالٍ بَعْدَ الذَّبْحِ أُكِلَتْ إنْ كَانَ التَّرَدِّي مِنْ قِبَلِهَا، وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ: سَوَاءٌ، وَأَنَّ مَنْ ذَبَحَ شَاةً وَتَنَحَّى وَجَاءَ مَنْ قَطَعَ مِنْ مَذْبَحِهَا عِرْقًا قَبْلَ مَوْتِهَا، فَإِنْ أَعَانَ ذَلِكَ عَلَى قَتْلِهَا وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الذَّبْحِ فَلَا تُؤْكَلُ.

وَأَنَّ مَنْ ذَبَحَ دَجَاجَةً أَوْ طَيْرًا فَتَرَكَهُ فَطَارَ ثُمَّ وَقَعَ ثُمَّ مَاتَ، فَإِنْ لَمْ يَغِبْ عَنْهُ أَكَلَهُ إلَّا إنْ أَعَانَ غَيْرُهُ عَلَى قَتْلِهِ، وَقِيلَ: لَا يُؤْكَلُ إلَّا إنْ وَقَعَ نَاشِرًا.

وَإِنْ تَرَدَّتْ ذَبِيحَةٌ بِنَفْسِهَا عَلَى أُخْرَى، فَإِنْ اعْتُقِرَتْ الْمُتَرَدِّيَةُ أُكِلَتْ، وَلَا تُؤْكَلُ الْمُتَرَدَّى عَلَيْهَا إنْ عُقِرَتْ إلَّا إنْ أُدْرِكَتْ حَرَكَتُهَا وَأُعِيدَ تَذْكِيَتُهَا.

وَإِنْ وَقَعَ عَلَى ذَبِيحَةٍ شَيْءٌ وَلَوْ خَطَأً أَوْ بِلَا فِعْلِ أَحَدٍ فَسَدَتْ إنْ أَثَّرَ فِيهَا، إلَّا إنْ أُدْرِكَتْ، وَقِيلَ: إلَّا إنْ كَانَتْ لَا تَمُوتُ بِهِ لَوْ لَمْ تُذْبَحْ.

وَإِنْ ذَبَحَ رَجُلٌ طَائِرًا فَطَارَ، فَتَبِعَهُ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا جَازَ أَكْلُهُ مَا لَمْ يَحُلْ عَنْهُ اللَّيْلُ، وَإِنْ غَابَتْ ذَبِيحَةٌ أَوْ ذَابِحٌ قَبْلَ مَوْتِهَا جَازَ أَكْلُهَا مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ حَدَثَ