شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٥٦

وَإِنْ عَضَّ ذَنَبَهَا بِشِدَّةٍ بَعْدَ الذَّبْحِ مُخْتَبِرًا مَوْتَهَا فَتَحَرَّكَتْ ثُمَّ مَاتَتْ حُرِّمَتْ إنْ أَعَانَ عَلَى مَوْتِهَا بِهِ.

------------------------------

مِثْلَهَا وَذَكَرَ عَلَيْهَا ثُمَّ عَاقَهُ أَمْرٌ فَتَرَكَهَا ثُمَّ أَعَادَ ذَبْحَهَا فَلَمْ تَتَحَرَّكْ بَعْدُ تُرِكَ أَكْلُهَا إنْ كَانَ، مِمَّا يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَلَيْهَا وَيُعِينُ عَلَى قَتْلِهَا.

وَذَكَرَ بَعْضٌ: أَنَّهُ إنْ أَعَادَ الذَّبْحَ عَنْ قَرِيبٍ أَوْ لَمْ يُعِدْ وَمَاتَتْ عَنْ قَرِيبٍ أُكِلَتْ، وَقَالَ: حَدُّ الْقَرِيبِ ثَلَاثُمِائَةِ بَاعٍ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَنَّ النَّحْرَ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى قَطْعِ الْحَلْقِ وَالْحُلْقُومِ، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ فِيهِ أَنْ يَنْفُذَ إلَى التَّابُوتِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْقَلْبُ، وَيَحْذَرُ أَنْ يَتَعَمَّدَ الْقَلْبَ بِالْحَدِيدَةِ الَّتِي يَنْحَرُ بِهَا، وَأَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ الْجَمَلَ النَّحْرُ بَعْدَ الذَّبْحِ، كَمَا لَا يُحَرِّمُ الشَّاةَ الذَّبْحُ بَعْدَ النَّحْرِ، وَأَمَّا الذَّبْحُ بَعْدَ الذَّبْحِ كُلِّهِ فَيُفْسِدُ الذَّبِيحَةَ، وَكَذَلِكَ النَّحْرُ بَعْدَ النَّحْرِ كُلِّهِ، وَإِنْ كَانَ آخِرُ الذَّبْحِ فِي مَوْضِعِهِ، وَكَذَلِكَ الذَّبْحُ بَعْدَ النَّحْرِ إذَا قَطَعَ فِي النَّحْرِ الْحَلْقَ وَالْحُلْقُومَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِهَذَا كُلِّهِ ا هـ.

وَفِي تَرْتِيبِ " لُقَطُ " الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ الْحَاجِّ يُوسُفَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ نَحَرُوا جَمَلًا فَقَطَعُوا مَوْضِعَ السِّدْلِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، قَالَ: لَا يُؤْكَلُ وَالنَّاسُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ضَمِنَ ثَمَنَهُ مَنْحُورًا ا هـ.

(وَإِنْ عَضَّ) بِيَدِهِ أَوْ بِأَسْنَانِهِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا (ذَنَبَهَا بِشِدَّةٍ بَعْدَ الذَّبْحِ مُخْتَبِرًا مَوْتَهَا فَتَحَرَّكَتْ ثُمَّ مَاتَتْ حُرِّمَتْ إنْ أَعَانَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ لِأَنَّ أَعَانَ أَيْ لِإِعَانَتِهِ (عَلَى مَوْتِهَا بِهِ) عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ إعَانَتَهَا عَلَى مَوْتِهَا مُفْسِدٌ لَهَا وَلَوْ كَانَتْ لَا تَمُوتُ بِهِ لَوْ كَانَتْ حَيَّةً، وَقِيلَ: تُكْرَهُ، وَرُخِّصَ أَنْ لَا تَحْرُمَ إلَّا بِمَا يَقْتُلُهَا لَوْ كَانَتْ حَيَّةً، وَلَا يَحْسُنُ إفْشَاءُ مَا ذَكَرْتُ مِنْ الرُّخَصَ لِلْجُهَّالِ، وَمَنْ لَا يَتَّقِي اللَّهَ.