شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٥٩

إجْمَاعًا

---------------------------

إجْمَاعًا) يُبْحَثُ فِيهِ، فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ وُجُودُ الْخِلَافِ فِيهِ، بَلْ الْأَظْهَرُ تَحْرِيمُهُ لِأَنَّ الْقَطْعَ مِنْهَا قَبْلَ الْمَوْتِ إعَانَةٌ عَلَى الْمَوْتِ، وَفِي الْإِعَانَةِ عَلَى الْمَوْتِ خِلَافٌ، قِيلَ: تَحْرُمُ بِهِ الذَّبِيحَةُ، وَقِيلَ: لَا، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الْقَطْعُ مِمَّا يَقْتُلُهَا لَوْ لَمْ تُذْبَحُ فَيَنْبَغِي تَحْرِيمُ الْبَاقِي وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخُ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ قَبْلَ قَوْلِهِ بَابٌ آخَرُ: وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّانِعُ وَرَبُّ الْمَصْنُوعِ إلَخْ بِأَنَّهَا تَفْسُدُ كُلُّهَا بِالْقَطْعِ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ إذْ قَالَ: وَكَذَلِكَ الْجَزَّارُ لَوْ قِيلَ لَهُ: انْحَرْ هَذَا الْبَعِيرَ أَوْ اذْبَحْ هَذَا الثَّوْرَ أَوْ انْحَرْهُ أَوْ اذْبَحْ هَذِهِ الشَّاةَ فَذَبَحَ ثُمَّ قَطَعَ مِنْهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ أَنَّ مَنْ قَطَعَ مِنْهَا هُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهَا لِأَنَّهُ أَفْسَدَهَا عَلَى أَهْلِهَا ا هـ وَإِنْ قُلْتَ: الْمُرَادُ أَنَّهُ قَطَعَ مِنْهَا مَا لَا يُعِينُ عَلَى قَتْلِهَا كَقَلِيلٍ مِنْ الْأُذُنِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ الْبَاقِي، قُلْتُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يُعِينُ، فَإِذَا كَانَ يُعِينُ حُرِّمَتْ لَكِنْ عَلَى خِلَافٍ، فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ بَعْضٌ: إنَّ الْإِعَانَةَ لَا تَحْرُمُ بِهِ الذَّبِيحَةُ إذَا كَانَتْ لَا تَمُوتُ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ حَيَّةً، بَلْ وَجَدْنَا الْخِلَافَ أَيْضًا فِيمَا يَقْتُلُهَا لَوْ لَمْ تُدْرَكْ.

وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ عَضَّ ذَنَبَهَا بِشِدَّةٍ مُخْتَبِرًا مَوْتَهَا فَتَحَرَّكَتْ ثُمَّ مَاتَتْ حُرِّمَتْ إنْ أَعَانَ عَلَى مَوْتِهَا بِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي كَيْفَ يُجْمِعُونَ عَلَى جَوَازِ الْبَاقِي، مَعَ أَنَّ الْقَطْعَ يُعِينُ عَلَى الْمَوْتِ، وَإِذَا كَانَتْ الْإِعَانَةُ عَلَى الْمَوْتِ فَفِي فَسَادِهَا خِلَافٌ، وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُقْطَعَ مِنْهَا لَحْمٌ أَوْ جِلْدٌ وَلَا يُعِينُ عَلَى مَوْتِهَا صَحَّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فَيَثْبُتُ الْإِجْمَاعُ عَلَى حِلِّ الْبَاقِي، وَإِلَّا فَلَا يُتَصَوَّرُ

الْإِجْمَاعُ، وَيُحْمَلُ عَلَى ضَعْفٍ أَنْ يُرِيدَ بِالْإِجْمَاعِ إجْمَاعَ الْأَصْحَابِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ أَخْذًا مِنْهُمْ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَا قُطِعَ مِنْ بَهِيمَةٍ وَهُوَ حَيٌّ فَهُوَ مَيْتَةٌ﴾ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَا لَمْ يُقْطَعْ حَلَالٌ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ يَشْمَلُ الْبَهِيمَةَ الَّتِي كَانَ الْقَطْعُ مِنْهَا بَعْدَ الذَّبْحِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ، وَاَلَّتِي كَانَ الْقَطْعُ مِنْهَا قَبْلَ الذَّبْحِ، وَوَجْهُ ضَعْفِ هَذَا الِاحْتِمَالِ أَنَّ الْأَمْرَ بِإِبْرَادِ الذَّبِيحَةِ وَالنَّهْيَ عَنْ مُعَاجَلَتِهَا