الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٦٠وَعَصَى الْقَاطِعُ إنْ تَعَمَّدَ.
-----------------------------------
يَدُلَّانِ عَلَى التَّحْرِيمِ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ عِنْدَنَا مِنْ تَحْرِيمِ ضِدَّ مَا أُمِرْنَا بِهِ وَتَحْرِيمِ مَا نُهِيَ عَنْهُ فَيَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ، فَيُقَالُ مَا يُفْهَمُ مِنْ حَدِيثِ " مَا قُطِعَ مِنْ بَهِيمَةٍ " إلَخْ، مَخْصُوصٌ بِاَلَّتِي قُطِعَ مِنْهَا قَبْلَ الذَّكَاةِ بِدَلِيلِ أَحَادِيثِ الْبَابِ مِنْ الْأَمْرِ بِالْإِبْرَادِ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: إنَّ قَوْلَهُ: إجْمَاعًا عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يُؤْكَلُ مَا قُطِعَ مِنْهَا، أَوْ الضَّمِيرُ فِي مِنْهَا عَائِدٌ إلَى الدَّابَّةِ الَّتِي أُرِيدَ ذَبْحُهَا لَا إلَى مَا ذُبِحَ، أَوْ إلَى الذَّبِيحَةِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِخْدَامِ بِأَنْ يُرَادَ بِهَا حَيْثُ أُضْمِرَ إلَيْهَا مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَذْبَحَ لَا مَا ذُبِحَ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهُ إنْ قُطِعَ مِنْ دَابَّةٍ ثُمَّ ذُبِحَتْ أَوْ نُحِرَتْ جَازَ الْبَاقِي إجْمَاعًا، وَيُحْمَلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَلَامُ الشَّيْخِ عَامِرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَحُرِّمَ مَا قُطِعَ مِنْهَا أَيْضًا إجْمَاعًا فَيُتَنَازَعُ؛ يُؤْكَلُ وَجَازَ إجْمَاعًا، وَهَذَا الْجَوَابُ غَيْرُ بَعِيدٍ لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا إجْمَاعَ فِي جَوَازِ أَكْلِ مَا أُعِينَ عَلَى قَتْلِهِ، أَوْ فُعِلَ بِهِ مَا يَقْتُلُهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مَذْبُوحٍ أَوْ مَنْحُورٍ، وَالْإِشْكَالُ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ وَالْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ، وَهَذِهِ الْأَجْوِبَةُ صَالِحَةٌ لَهُمَا إلَّا الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْأَخِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ.
(وَعَصَى) يُحْتَمَلُ أَنْ
يَكُونَ هَذَا الْعِصْيَانُ عِنْدَ اللَّهِ صَغِيرَةً وَأَنْ يَكُونَ كَبِيرَةً، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَلْغَى هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ كُلَّهَا وَرَجَعَ الْإِجْمَاعُ إلَى قَوْلِهِ: حُرِّمَ قَطْعُ (الْقَاطِعُ إنْ تَعَمَّدَ)، وَإِنْ سُلِخَتْ وَهِيَ تَتَحَرَّكُ حُرِّمَتْ وَلَوْ بِلَا عَمْدٍ، وَقِيلَ: تُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ عَنْ الْأَثَرِ.
فَائِدَةٌ ذُكِرَ فِي " الْأَثَرِ " أَنَّ مَنْ ضَرَبَ شَاةً أَوْ بَقَرَةً بِسَيْفٍ أَوْ بِمُدْيَةٍ فَأَبَانَ رَأْسَهَا